عام هجري سعيد..بقلم: نادية إبراهيم نوري
المرفأ نيوز- من منا لا يحب طائر الحمام، ذلك الطائر الهادئ الجميل، رمز السلام منذ بدايات تاريخ الحضارات الإنسانية؟
ولا عجب أن كان الفنان العالمي بابلو بيكاسو أول من جعله رمزًا عالميًا معاصرًا، حين صمّم طائر الحمام وفي منقاره غصن الزيتون لمؤتمر السلام العالمي في باريس عام 1949.
لطائر الحمام حضور عميق في قصص الحضارات القديمة، لما يحمله من معاني الطمأنينة والجمال، لذلك أصبح رمزًا للسلام في الملاحم التاريخية والكتب السماوية.
ففي قصة الطوفان الواردة في ملحمة جلجامش من آداب بلاد وادي الرافدين، والتي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، كان طائر الحمام حاضرًا كرمز لانتهاء الطوفان وانحسار المياه وظهور اليابسة مع عودة الحياة.
وكذلك حضر طائر الحمام في قصة الطوفان الخاصة بنبي الله نوح عليه السلام في العهد القديم (سفر التكوين)، كما حظي بمكانة مهمة في التراث الديني المسيحي، وكان طائرًا ذا رمزية خاصة في مصر القديمة واليونان وفينيقيا.
وفي الإسلام يحمل طائر الحمام مكانة مميزة، إذ ارتبط بقصة هجرة النبي محمد ﷺ من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، حين أحاطت عناية الله بالنبي وصاحبه سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه في غار ثور، فجعل الله خيوط العنكبوت على مدخل الغار، وسخّر وجود الحمام ليكون سببًا في إبعاد الشبهة عن المكان، في مشهد يجسد معاني الحماية والرعاية الإلهية.
وهكذا أصبح الحمام رمزًا للسلام والوئام في مختلف الحضارات والشرائع، فنراه حاضرًا في الأماكن المقدسة والأضرحة، حيث يجد العناية والمحبة من الناس، لأن الإنسان بطبيعته يتوق إلى السلام والأمان.
فما جاءت الرسالات السماوية إلا لنشر قيم الرحمة والسلام بين البشر، فالله سبحانه وتعالى هو السلام، وأراد لعباده أن يعيشوا بالمحبة والوئام.
ولم تكن هجرة الرسول ﷺ مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل كانت رسالة عظيمة ودروسًا خالدة؛ بأن يهاجر الإنسان إلى الله بروحه، وأن يترك ضعفه وأخطاءه، ويسير نحو طريق الحق والاستقامة.
لقد كانت الهجرة النبوية الحدث الذي فرّق بين الحق والباطل، ومنها انتقل المسلمون من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة بناء الدولة الإسلامية. وكان رأي سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يبدأ التأريخ الإسلامي من يوم هجرة النبي ﷺ، وقد اعتمد الخليفة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا الأمر تقويمًا رسميًا للمسلمين في السنة السادسة عشرة للهجرة بموافقة الصحابة.
كل عام والأمة الإسلامية بألف خير وعز ونصر، جعل الله أيامها عامرة بالسلام، وأن يعم الأمن والأمان جميع أرجاء المعمورة