أكاديمية الشعر تصدر ديوان «نجمة أخرى على صدر الكلام» للشاعر حسن بعيتي
المرفا نيوز- أبوظبي 2026
أصدرت أكاديمية الشعر التابعة لهيئة أبوظبي للتراث ديواناً شعرياً بعنوان «نجمة أخرى على صدر الكلام» للشاعر السوري حسن بعيتي، وذلك ضمن سلسلة إصدارات الأكاديمية الهادفة إلى دعم التجارب الشعرية العربية المتميزة وتوثيق منجزها الإبداعي، وإتاحة نماذج شعرية حديثة تجمع بين أصالة الرؤية وجمال التعبير.
ويضم الديوان الذي صدر في 91 صفحة من القطع الصغير، 34 نصاً شعرياً تتوزع بين القصيدة الغنائية والتأملية والومضة الشعرية، مقدماً تجربة تنحاز إلى الجمال بوصفه طريقاً لفهم العالم واستكشاف أسراره. فمن خلال نصوص مثل «آخر ما غنى النواب-»، و«هل أنا شاهد لا يرى»، و«بين نافذة وسيدة»، و«وقت كثير الندى»، و«غروب»، و«موسيقا»، و«خلق»، و«حرير لفراشة الضوء»، يبني الشاعر عالماً شعرياً قائماً على التفاعل الخلاق بين الواقع والحلم، وبين الذاكرة والرؤيا، حيث تتحول التفاصيل اليومية إلى إشارات دلالية عميقة تنفتح على أسئلة الإنسان والوجود.
ويقدّم الديوان تجربة شعرية تنتمي إلى قصيدة التفعيلة الحديثة، لكنها تستند في عمقها إلى حساسية وجدانية عالية ورؤية وجودية تتأمل الإنسان في هشاشته وأسئلته الكبرى. فمنذ العنوان الذي ينهض على صورة مجازية لافتة، تبدو «النجمة» رمزاً للإبداع والجمال والخلود، فيما يتحول الكلام إلى كائن حيّ قابل للنمو والتجدد. وتكشف القصائد عن شاعر يكتب من منطقة التوتر بين الحضور والغياب، وبين الذاكرة والفقد، مستعيناً بشبكة من الرموز المتكررة مثل النهر والطفولة والأم والموت والمرآة لبناء عالمه الشعري.
ومن أبرز سمات الديوان قدرته على تحويل التجربة الشخصية إلى أفق إنساني عام. فالذات الشعرية لا تنغلق على اعترافاتها الخاصة، بل تتحول إلى مرآة لأسئلة الإنسان المعاصر حول
الهوية والمنفى والفقد والمعنى. ويعتمد بعيتي لغة شفافة قريبة من المتلقي دون أن تتخلى عن كثافتها الدلالية، حيث تتولد الصورة الشعرية من مزاوجة المألوف بالمفاجئ، فتغدو الأشياء اليومية حاملةً لمعانٍ تتجاوز حدودها المباشرة وتفتح المجال أمام القارئ للمشاركة في إنتاج المعنى.
كما تكشف نصوص الديوان عن انشغال عميق بفكرة الزمن والذاكرة، إذ لا يتعامل الشاعر مع الماضي بوصفه زمناً منقضياً، بل باعتباره حضوراً دائماً في الروح. وتتجاور في القصائد الشخصيات الثقافية والرموز الشعرية والتاريخية مع تفاصيل الحياة اليومية، فينشأ فضاء تتداخل فيه الأزمنة وتتقاطع فيه التجربة الفردية مع الذاكرة الجمعية، الأمر الذي يمنح النصوص بعداً ثقافياً وتأملياً يتجاوز حدود السيرة الذاتية.
وعلى المستوى الفني، يبرز حسن بعيتي شاعراً مشغولاً بالصورة والرؤيا أكثر من انشغاله بالسرد المباشر. فقصائده تقوم على المشهدية البصرية وصناعة اللقطة الشعرية المكثفة، حيث تتحول عناصر بسيطة مثل الضوء والنافذة والماء والبحر والفراشات إلى مراكز إشعاع دلالي تبني المعنى وتعمق أبعاده الرمزية. كما يرفد هذه المشهدية نزوعٌ صوفي وجمالي واضح، يجعل من القصيدة محاولة دائمة للقبض على الجمال الهارب واكتشاف المعنى الكامن خلف الظواهر.
ويُعدّ الشاعر السوري حسن محمد بعيتي من أبرز الأصوات الشعرية العربية المعاصرة، وقد تُوِّجت مسيرته بالفوز بلقب «أمير الشعراء» في موسمه الثالث بأبوظبي عام 2009، كما نال جائزة الشارقة للإبداع العربي في مجال الشعر، وجائزة كتارا للرواية العربية عن روايته «وجوه مؤقتة»، إضافة إلى جائزة الدولة السورية عام 2023. وأصدر عدداً من الأعمال الشعرية والسردية، من أبرزها دواوين: «قطرات» (2007)، و«كلما كذب السراب» (2010)، و«صدّق خيالك» (2014)، و«ما يجرح الماء» (2018)، و«لا أدعي عطراً» (2021)، إلى جانب رواية «وجوه مؤقتة» (2019)، كما شارك في العديد من المهرجانات والملتقيات الشعرية العربية.