تمكين بلا حدود للطلاب ذوي الإعاقة في عصر الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات. بقلم: دكتورة زهراء عبد الجواد
المرفأ نيوز- إن قضية الإعاقة في الجامعة من القضايا والملفات المهمة مما لها أثر على المجتمع الجامعي وليس ” توفير ممرات ” فقط لا غير بل هي قضية حقوقية وجوهرية في جوهرها قائمة على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ونريد في عصر الذكاء الاصطناعي الانتقال من الرعاية والشفقة والعطف الى مفهوم الدمج.
ومع الاهتمام الدولي بحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة حيث تُشدد اتفاقيه حقوق الأشخاص من ذوى الإعاقة على أنه ينبغي أن يكون التعليم وسيلة لحماية هؤلاء الأشخاص وأن يكون في الوقت نفسه آلية لمكافحة تعرضهم للاستغلال والعنف وحتى إساءة المعاملة، وتٌشدد على أن التعليم على جميع المستويات ينبغي أن يعزز ” سلوك احترام الأشخاص ذوى الإعاقة”.
كما أكدت خطة التنمية المستدامة لعام 2030وكان من ضمن أهدافها القضاء على التفاوت بين الجنسين في التعليم وضمان تكافؤ الفرص للوصول الى جميع مستويات التعليم والتدريب المهني للفئات الضعيفة بما في ذلك الأشخاص ذوى الإعاقة، وبناء المرافق التعليمية لهم وتمكين وتعزيز الادماج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لهم.
كما تعزز الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوى الإعاقة ( 2026-2030) التزام الدولة المصرية بتعزيز حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، وضمان دمجهم في مسار التنمية المستدامة.
ويتعامل الطالب من ذوى الإعاقة مع البيئة الجامعية عبر ثلاث مستويات من بينها التحديات والصعوبات التي يواجهها أثناء فترة الدراسة بالجامعة ومنها التحدي المادي حيث يواجه بعض الطلاب صعوبات في التنقل بين القاعات والمدرجات والمختبرات والمكتبات والمعامل مما يجعله يستنزف طاقته الحركية والذهنية ويشعر بالإحراج والتعب قبل الوصول للمحاضرة مثل باقي زملائه.
وهنا نتساءل لماذا لم توفر الجامعة مكان مناسب لطلاب ذوى الإعاقة في الكليات التي يدرسون بها محاضرات خاصة بهم من خلال تخصيص جزء من المحاضرة العادية لهم حتى يتلقون المعلومة بسهولة ويسر، ويكونوا غير مجبرين للوصول الى المدرج بسرعة، ويوجد أيضاً تحديات أكاديمية تواجه البيئة التعليمية ومن بينها نقص المناهج الرقمية الميسرة مثل عمل المناهج الدراسية بلغة برايل الرقمية تناسب ذوى الإعاقة البصرية أو تكون مسجلة صوتياً لهم.
ويوجد أيضاً صعوبة في نظام الاختبارات وأغلبها يكون غير مصمم بطريقة تناسب اعاقته مثل باقي الطلاب العاديين ولكن يجب أن نراعى بعض الحالات في فئة الإعاقة لانها تحتاج إلى امتحانات مصممة بشكل ميسر فمثلاً طالب لدية إعاقة ذهنية يجب ألا يعامل نفس معاملة طالب معاق إعاقة حركية.
ويجب أن تكون الامتحانات هي نفس امتحانات الطالب العادي ولكن معده لهم بشكل ميسر مناسب للإعاقتهم بعد عرض الطالب على الطبيب المختص.
ويجب توفير مشرف للكتابة مناسب لتوضيح الأسئلة لبعض الطلاب وتبسيطها عليهم ويمتاز بالمصداقية والأمانة ويمتاز أيضاً بالمرونة في التعامل ولديه صبر وقوة تحمل حتى لا يشعر بالضجر من التعامل مع هؤلاء الطلاب، ويوجد أيضاً تحديات نفسية واجتماعية تجعل بعض الطلاب من ذوى الإعاقة يشعرن بالوصمة أو الشفقة من الزملاء أو أعضاء هيئة التدريس، وبعض العاملين بالجامعة مما يؤدى انسحابهم اجتماعياً وعدم مشاركتهم في الأنشطة والفعاليات الموجودة داخل الجامعة، ويجب أن يتم التعامل مع الطلاب ذوى الإعاقة مثلهم مثل باقي زملائهم نمنحهم الفرصة للمشاركة في الأنشطة الطلابية ويجب الحرص على تواجدهم مع القيادات الجامعية ويجب أن يحظوا بالعناية ومساعدتهم على تقبل اعاقاتهم، فعضو هيئة التدريس داخل الجامعة هو الأقرب للطالب من زملائه عندما يتحدث معهم ويشجعهم ويمنحهم الرعاية والعناية سيجعل الطالب يشعر بالأمان الاجتماعي والتحفيز في وسط زملائه فالبعض منهم يريد أن يعامل مثلهم مثل باقي زملائه دون شفقة أو عطف.
فيجب أن تكون الجامعة بيئة داعمة للطلاب من ذوى الإعاقة لتتحول الجامعة من مكان لتلقى المعلومة إلى بيئة تسعى لتطوير شخصية الطلاب من ذوى الإعاقة، وننمى لديهم بعض المهارات ونعزز ثقتهم بنفسهم ونشعرهم بالاستقلالية وننمي لديهم المهارات القيادية وبعض المهارات الإدارية التي تناسب إعاقتهم، وذلك لتؤهلهم لسوق العمل فبدلاً من أن يصبح عالة على المجتمع يصبح شخصية نافعة لنفسه ولمجتمعه، ويجب على أعضاء هيئة التدريس بالجامعة والقيادات الإدارية معرفة احتياجات الطلاب من ذوى الإعاقة، والعمل على تنمية قدراتهم لتلبية احتياجاتهم ومواكبة سوق العمل.
ولا يقتصر دور الجامعة على توفير المنح بل يجب أن يكون مؤسسياً من خلال تبنى سياسات واضحة تضمن حقوق الطلاب من ذوى الإعاقة وتحدد دور ومسؤوليات أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والجهاز الإداري لتضمن خدمة متميزة للطلاب لمعرفة ورصد احتياجات الطلاب اللازمة لاستفادة منهم وتنمية قدراتهم ومساعدتهم على الدمج داخل البيئة الجامعية، وعمل ندوات ومؤتمرات ومشاركة الطلاب ذوى الإعاقة بها، ويتم دعوة أولياء الأمور، ودعوة جميع المتخصصين والخبراء وقيادات المجتمع المدني لتشجيع الطلاب، ويجب أن يتم مشاركتهم دون توضيح هويتهم، ودون ذكر مسمى طلاب من ذوى الإعاقة لأن هذا المسمى يشعرهم أنهم مختلفين، وضرورة وضع خطة عمل سنوية وتقييمها والاستفادة من نتائج التقييم مستقبلاً.
وفى النهاية يظل ملف الطلاب من ذوى الإعاقة من الملفات الهامة داخل الجامعة وإن التعامل مع الطلاب من ذوى الإعاقة لم يقتصر على مفهوم الشفقة أو التعاطف بل أصبح التزام أصيل تطبيقاً للمبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وإن التخطيط الاجتماعي السليم هو من يحول المؤسسة الجامعية كبيئة تعليمية الى بيئة أكاديمية حاضنة وداعمة للقدرات المتنوعة من الطلاب في مختلف الفئات والمستويات والاعاقة عمرها ما كانت في البيئة ولكن في تقبل الاختلاف.