بين صرامة “البنتاغون” وحسابات ترامب.. واشنطن تلوح بـ”الخيار العسكري” لكسر الجمود مع طهران

6٬333

 

واشنطن –المرفأ الاخبارية

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية العودة إلى خيار المواجهة العسكرية مع إيران، في خطوة تعكس بحث إدارته عن مخرج لحالة الجمود التي تكتنف المفاوضات الراهنة بين البلدين، وذلك بالتوازي مع استمرار الجهود الدبلوماسية عبر الوساطة القطرية.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية عن مسؤولين مطلعين، أن ترامب عقد خلال الأيام الأخيرة سلسلة اجتماعات حاسمة مع وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين؛ لمراجعة خيارات عسكرية تشمل استئناف ضربات واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية، فيما وصفه بعض المسؤولين بأنه خيار لـ “استكمال المهمة” والتخلي عن مسار التفاوض.

الدبلوماسية تحت مظلة التهديد

ورغم اصطدام المفاوضات بحائط الجمود، قرر ترامب في الوقت الحالي الإبقاء على المسار الدبلوماسي، معتبراً أن شن هجمات جديدة قد يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق يضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني. وعبر ترامب عن هذه الرؤية علناً بقوله إن المحادثات “تسير بشكل جيد”، مضيفاً بنبرة تحذيرية:

“إنهم يوافقون على كل ما أريده، وعليهم أن يفعلوا ذلك، وإلا فسنعود ونفعل ما يتعين علينا فعله.”

وفي السياق ذاته، أكد نائب الرئيس جي دي فانس شبكة “فوكس نيوز” أن توجيهات ترامب تقضي بمنح الدبلوماسية الوقت الكافي، مع الإبقاء على جميع الخيارات الأخرى فوق الطاولة.

خطوط اتصال موازية ومفاوضات الدوحة

عملياً، لم تنقطع خيوط التواصل؛ إذ تشهد العاصمة القطرية الدوحة جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة ولقاءات فنية بين خبراء من الجانبين، يقودها المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وبغية احتواء أي تصعيد غير محسوب، أنشأت واشنطن قناة اتصال عسكرية مباشرة ودخلت الخدمة فعلياً بين القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) والحرس الثوري الإيراني لتجنب الاحتكاكات الميدانية.

ميزان القوى والملفات الخلافية:

تتركز نقاط الخلاف الجوهرية التي تهدد بانهيار المسار السياسي في ملفين رئيسيين:

مضيق هرمز: مطالبة إيران بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، وهو ما ترفضه واشنطن جملة وتفصيلاً. حيث أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن الولايات المتحدة ستضمن استمرار تدفق الطاقة عبر المضيق “سواء بتعاون إيران أو من دونه”.

القيود النووية: ترفض طهران فرض قيود مشددة جديدة على برنامجها النووي، رغم إصرار ترامب على أن الجانب الإيراني وافق على تلك الالتزامات سابقاً.

“الاتفاق أقوى من القصف”

تاريخياً، يُظهر ترامب حذراً شديداً في منح الضوء الأخضر لشن حرب واسعة النطاق في الشرق الأوسط؛ حيث أبلغ مساعديه سابقاً بأنه لن يستأنف المواجهة المسلحة إلا في حال تسببت إيران في مقتل جنود أميركيين، معتبراً أن قصف إيران لأسابيع سيعطل الملاحة الدولية ويخلف خسائر بشرية هائلة، معلقاً: “الاتفاق سيكون أقوى من القصف”.

وترى سوزان مالوني، نائبة رئيس برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، أن إدارة ترامب تمتلك أدوات ضغط خانقة أخرى غير الحرب المباشرة، مثل:

تأخير الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

تشديد الخناق الاقتصادي المرتبط بحركة الملاحة.

وتخلص القراءة التحليلية للمشهد إلى أن استراتيجية البيت الأبيض الحالية تعتمد على “حافة الهاوية”؛ عبر دمج التهديد العسكري الصريح بالضغط الاقتصادي، لدفْع طهران إلى تقديم تنازلات جوهرية وتجنب التصعيد، لعلمها أن الحوافز الاقتصادية مشروطة بمدى التزامها بالاتفاق المنشود.

قد يعجبك ايضا