اهل مكة أدرى بشعابها: لماذا يحتاج منتخبنا الوطني إلى مدرب أردني؟ بقلم: أ.د زين العابدين محمد بني هاني

3٬386

 

المرفأ الاخبارية –

نجاح أي منتخب كرة قدم في العالم لا يعتمد فقط على الخطط التكتيكية والتمارين البدنية، بل هناك جانب مخفي وسر أساسي للنجاح، وهو: مدى التفاهم والانسجام النفسي بين المدرب واللاعبين. وإذا نظرنا لواقع منتخبنا الوطني اليوم، سنجد أننا بحاجة لإعادة حساباتنا في طريقة إدارة كادرنا التدريبي بما يناسب لاعبنا وبيئتنا الأردنية.

 

حاجز اللغة واختلاف اللهجات

مع كل الاحترام والتقدير للكفاءات التدريبية من المغرب العربي الشقيق، إلا أننا لا يمكن أن ننكر وجود “فجوة كبيرة في التواصل” فاللاعب الأردني يجد صعوبة أحياناً في الفهم السريع والكامل للمدرب بسبب اختلاف اللهجة المحلية، أو لاعتماد الكادر التدريبي على لغات أجنبية مثل الفرنسية أو الإنجليزية بلكنة مغربية صعبة. في وقت المباريات الحاسم والضغط النفسي، يحتاج اللاعب إلى كلمة يفهمها بلمح البصر، وغياب لغة التواصل البسيطة والمباشرة يؤثر بلا شك على أداء اللاعبين وتطبيقهم للتعليمات.

 

الإعداد النفسي.. ابن البيئة يفهم عاداتنا

اللاعب الأردني ابن بيئة ومجتمع له عاداته وتقاليده وطبيعته الخاصة، وهو لاعب عاطفي ويتأثر بسرعة بالظروف المحيطة به.

لذلك، فإن “الإعداد النفسي” لرفع معنويات اللاعبين وحل مشاكلهم يحتاج إلى شخص متفرغ ومتواجد معهم دائماً، والأهم من ذلك، أن يكون ابن البلد؛ لأنه الأقدر على فهم سيكولوجية ونفسية اللاعب الأردني، ومعرفة مفاتيحه النفسية وكيف يزرع فيه الحماس والروح القتالية دون تكلف أو حواجز.

 

واقع الاحتراف وعقلية اللاعب الأردني

دعونا نكون واقعيين وصريحين؛ كرة القدم لدينا لم تصل بعد إلى مستوى “الاحتراف العالي” والمثالي الذي يجعلنا نعتمد كلياً على عقلية اللاعب وانضباطه الذاتي في كل شيء.

لاعبنا المحلي ما زال بحاجة إلى توجيه مستمر، ومتابعة قريبة، وأخ كبير يوجهه داخل الملعب وخارجه. وعندما يغيب المدرب الوطني المؤهل عن الكادر، نفقد حلقة الوصل الأساسية التي تضبط سلوك اللاعبين وتوجههم بالطريقة الصحيحة.

 

مسؤولية الاتحاد الأردني لكرة القدم

بناءً على كل ما سبق، يتحمل اتحاد كرة القدم المسؤولية الكاملة في غياب المدربين الأردنيين عن الكادر التدريبي للمنتخب.

لا يجوز تهميش الكفاءات الأردنية أو وضعها كتحصيل حاصل أو “تكملة عدد”.

وجود مدرب أردني كفؤ في الجهاز الفني ليس مجرد دعم للمدرب المحلي، بل هو حاجة ضرورية ومصلحة وطنية لحماية اللاعبين من التشتت، ولتسهيل التواصل بينهم وبين الإدارة الفنية الأجنبية.

باختصار، النجاح لا يأتي بالنيات فقط، بل بمعالجة الواقع كما هو. إذا أردنا لمنتخبنا أن ينجح ويستمر، يجب أن نجمع بين الخبرة الخارجية والفهم العميق والكامل لهوية وثقافة اللاعب الأردني..

وفهمكم كفاية.

استاذ علم النفس الرياضي

قد يعجبك ايضا