محمد رجب يكتب: بعد المونديال.. هل تدخل الكرة الأردنية مرحلة جديدة

4٬558

محمد رجب يكتب: بعد المونديال.. هل تدخل الكرة الأردنية مرحلة جديدة

 

 

 

لم تعد كرة القدم الأردنية تبحث فقط عن إثبات وجودها على الساحة العربية، بعدما وصلت إلى واحدة من أهم محطات تاريخها بالمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، في خطوة عكست التطور الذي شهده المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة، لكنها في الوقت نفسه وضعت الكرة الأردنية أمام سؤال أكبر: ماذا بعد المونديال؟

 

السؤال لا يتعلق بالمنتخب الأول وحده، وإنما بمستقبل منظومة كرة القدم الأردنية بشكل كامل، بداية من الدوري المحلي، مرورًا بالأندية واللاعبين الشباب، وصولًا إلى قدرة المسابقات المحلية على إنتاج أجيال جديدة قادرة على الحفاظ على المكتسبات التي تحققت.

 

ويرى محمد رجب أن المشاركة في كأس العالم لا ينبغي أن تكون نهاية قصة، بل يمكن أن تمثل نقطة انطلاق لمرحلة مختلفة تحتاج إلى عمل طويل المدى، خصوصًا أن نجاح أي منتخب لا ينفصل عن قوة المسابقة المحلية التي يعتمد عليها في تكوين لاعبيه.

 

 

تستعد الكرة الأردنية لانطلاق نسخة جديدة من دوري المحترفين، بعدما أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم سحب قرعة النسخة الـ74 من البطولة، في الوقت الذي يستعد فيه الموسم الجديد للانطلاق خلال سبتمبر المقبل.

 

ويحمل الموسم الجديد أهمية خاصة، ليس فقط بسبب المنافسة التقليدية بين الأندية، ولكن أيضًا بسبب الحاجة إلى تطوير مستوى المسابقة من الناحية الفنية والتنظيمية، خصوصًا مع ارتفاع سقف الطموحات بعد الظهور العالمي للمنتخب.

 

وتظل المنافسة بين الأندية الكبرى، وعلى رأسها الفيصلي والوحدات والحسين، واحدة من أبرز عوامل جذب الجماهير للدوري، لكن تطوير المسابقة يحتاج إلى أكثر من المنافسة على اللقب، إذ يرتبط أيضًا بجودة الملاعب، والاستثمار في اللاعبين الشباب، وتحسين الحضور الجماهيري والتسويقي.

 

وكان الحسين قد توج بلقب الدوري الأردني للمحترفين للموسم الماضي، محققًا البطولة للمرة الثالثة على التوالي، وفقًا للاتحاد الأردني لكرة القدم.

 

 

المشاركة الأردنية في كأس العالم كانت حدثًا استثنائيًا للكرة الأردنية، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن حجم التحديات التي تواجه المنتخب عندما ينتقل إلى أعلى مستوى من المنافسة العالمية.

 

فبعد الخسارة أمام النمسا بنتيجة 2-1 في الظهور الأول، تلقى المنتخب الأردني خسارة أخرى أمام الجزائر بالنتيجة نفسها في الجولة الثانية، لينتهي مشواره في دور المجموعات.

 

ومع ذلك، فإن مجرد الوصول إلى كأس العالم يمثل محطة مهمة في تاريخ الكرة الأردنية، ويمكن البناء عليها إذا تحولت التجربة إلى مشروع رياضي مستمر، وليس مجرد إنجاز منفصل عن باقي عناصر المنظومة.

 

وهنا تظهر أهمية الأندية المحلية، التي تمثل القاعدة الأساسية لاكتشاف المواهب ومنحها الخبرة اللازمة قبل الانتقال إلى المنتخب الأول.

 

 

من وجهة نظر محمد رجب، فإن التحدي الأكبر أمام الكرة الأردنية خلال المرحلة المقبلة لا يتمثل فقط في الحفاظ على اللاعبين الحاليين، وإنما في إنتاج جيل جديد قادر على تحمل المسؤولية مستقبلًا.

 

فالمنتخب الذي يصل إلى كأس العالم يحتاج إلى قاعدة واسعة من اللاعبين، وليس مجموعة محدودة يمكن الاعتماد عليها لسنوات طويلة.

 

وتحتاج الأندية إلى منح المواهب الشابة فرصًا أكبر للمشاركة، إلى جانب تطوير قطاعات الناشئين والمدربين، وربط الفئات السنية بالفريق الأول بصورة أكثر وضوحًا.

 

كما أن انتقال اللاعبين الأردنيين إلى دوريات عربية وأجنبية يمثل جانبًا مهمًا من عملية التطوير، لأنه يمنح اللاعب خبرات مختلفة ويرفع مستوى المنافسة التي يخوضها أسبوعيًا.

 

 

الكرة الأردنية تمتلك قاعدة جماهيرية واضحة، ومنافسة تاريخية بين عدد من الأندية، إلى جانب منتخب استطاع الوصول إلى كأس العالم.

 

لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحويل هذه العناصر إلى منظومة أكثر استقرارًا.

 

فنجاح الدوري لا يقاس فقط باسم البطل، وإنما بمدى تطور جميع الأندية، وتقارب المستويات، وظهور لاعبين قادرين على المنافسة، وارتفاع القيمة الفنية للمباريات.

 

كما أن إدخال تقنية حكم الفيديو المساعد “VAR” إلى الدوري الأردني يمثل خطوة تنظيمية مهمة في اتجاه تطوير المسابقة، بحسب ما أوردته تقارير رياضية حديثة عن الموسم الجديد.

 

 

في النهاية، تبدو الكرة الأردنية أمام فرصة حقيقية لاستثمار الزخم الذي صنعه المنتخب خلال السنوات الماضية.

 

المشاركة في كأس العالم منحت كرة القدم الأردنية حضورًا أكبر، لكنها في الوقت نفسه رفعت سقف التوقعات لدى الجماهير.

 

ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية واضحة تتعامل مع كرة القدم باعتبارها مشروعًا متكاملًا، يبدأ من الناشئين ولا يتوقف عند المنتخب الأول.

 

محمد رجب يرى أن النجاح الحقيقي سيكون في قدرة الكرة الأردنية على تحويل تجربة المونديال إلى قاعدة مستمرة للتطور، بحيث يصبح الظهور العالمي هدفًا متكررًا، وليس مجرد ذكرى استثنائية في تاريخ الرياضة الأردنية.

 

فالمنتخب قد يكون وصل إلى كأس العالم، لكن التحدي الأكبر الآن هو أن تستفيد الكرة الأردنية بأكملها من هذه التجربة، وأن تتحول المشاركة العالمية إلى بداية لمرحلة جديدة أكثر استقرارًا وطموحًا.

قد يعجبك ايضا