حمد الترهوني يكتب..مصر.. وطنٌ يسكن القلب، وحبٌّ لا تغيّره الأيام

2٬619

المرفأ الاخبارية- مصر ليست مجرد وطن نعيش على أرضه، ولا مجرد حدود تفصل بين مكان ومكان، وإنما هي حكاية عمر، وذاكرة أجيال، وبيت كبير يسكنه أكثر من مائة مليون قلب. هي الأرض التي إذا ابتعدنا عنها اشتقنا إلى ترابها، وإذا عدنا إليها شعرنا أننا عدنا إلى أنفسنا.

مصر في قلبي وفي خاطري جملة قد تبدو بسيطة في كلماتها، لكنها تحمل في داخلها تاريخًا طويلًا من الحب والانتماء والوفاء. فمصر ليست اسمًا على خريطة، وإنما إحساس يسكن الوجدان، ودفء لا يعرفه إلا من أحب هذا الوطن بصدق.

من النيل الذي يشق أرضها، إلى شوارع القرى والمدن، ومن صخب القاهرة إلى هدوء الصعيد، ومن العامل الذي يبدأ يومه قبل شروق الشمس، إلى الطالب الذي يحلم بمستقبل أفضل، تظل مصر حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية.

هنا، على هذه الأرض، وُلدت حضارات صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ الإنسانية، وهنا تعاقبت أجيال حملت راية الوطن من جيل إلى جيل، لتظل مصر قادرة على النهوض مهما كانت صعوبة الطريق.

وقد مرت مصر بالكثير من التحديات والأزمات، لكنها في كل مرة كانت تثبت أن الأوطان لا تُقاس بما تمر به من محن، وإنما بقدرتها على تجاوزها. وكلما ظن البعض أن الطريق أصبح أكثر صعوبة، خرج من بين المصريين من يقول بالفعل قبل القول: سنكمل الطريق.

مصر التي نحبها ليست فقط المباني والطرق والمشروعات، وإنما الإنسان المصري نفسه؛ ذلك الإنسان الذي يعرف معنى الصبر، ويؤمن بأن الغد يمكن أن يكون أفضل، ويقف بجوار جاره في الشدة، ويبحث عن رزقه بكرامة، ويحلم لأبنائه بما هو أفضل.

وفي القرى البسيطة، حيث البيوت المتجاورة والوجوه التي تعرف بعضها بعضًا، وفي المدن التي لا تهدأ فيها حركة الحياة، تتجسد مصر الحقيقية؛ مصر التي يعمل أبناؤها، ويتعبون، ويختلفون، ويتفقون، لكنهم في النهاية يجمعهم وطن واحد.

مصر في قلبي وفي خاطري لأنني أراها في ضحكة طفل، وفي دعاء أم، وفي عرق عامل، وفي فرحة طالب بنجاحه، وفي رجل بسيط يعود إلى منزله آخر النهار وهو يحمل ما استطاع من أجل أسرته.

أراها في الجندي الذي يقف على الحدود، وفي الطبيب داخل المستشفى، وفي المعلم داخل الفصل، وفي الفلاح الذي يزرع الأرض، وفي كل يد مصرية تبني وتعمل وتكافح من أجل يوم أفضل.

حب الوطن ليس كلمات تُقال في المناسبات، ولا شعارات تُرفع ثم تنتهي، وإنما هو مسؤولية وسلوك وعمل. أن نحافظ على بلدنا، وأن نواجه الشائعات بالوعي، وأن نحترم القانون، وأن نؤدي أعمالنا بإخلاص، وأن نعلم أبناءنا أن مصر ليست مجرد مكان نعيش فيه، بل أمانة يجب أن نحافظ عليها.

مصر في قلبي وفي خاطري.. أمس واليوم وغدًا

وستظل مصر، مهما تبدلت الظروف، وطنًا يسكن القلب قبل أن نسكن أرضه، وحكايةً نحملها معنا أينما ذهبنا، ودعاءً لا يغيب عن الخاطر: *اللهم احفظ مصر وأهلها، واكتب لها دائمًا الأمن والاستقرار والخير.*

قد يعجبك ايضا