تحذيرات دولية: العالم يواجه أزمة غذاء هيكلية وأسعار الحبوب تدخل مرحلة “الغذاء الغالي”

4٬209

 

المرفأ- حذّر تقرير تحليلي صادر عن مركز جينيفا للدراسات والأبحاث، أعدّه الخبير الدولي في الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي، من أن العالم لم يعد يواجه مجرد موجة ارتفاع مؤقت في أسعار السلع الغذائية، بل يدخل مرحلة تحول هيكلي خطير في ما وصفه بـ”جيوسياسية الغذاء”.

وأوضح التقرير أن أسعار القمح وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال عامين، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الذرة، ما يعكس مؤشرات مقلقة على تراجع المخزونات الاستراتيجية العالمية، في ظل تداخل عوامل متعددة تشمل التغير المناخي، والاضطرابات الجيوسياسية، وأزمة مدخلات الإنتاج المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

وبيّن الزعبي أن هناك ثلاثة محركات رئيسية وراء هذا الصعود في أسواق الحبوب، تتمثل في تصاعد التوترات في منطقة البحر الأسود وما يرافقها من زيادة في “علاوة المخاطر” على الصادرات، إضافة إلى اضطرابات مناخية حادة مرتبطة بظاهرة “لا نينا” أثرت على الإنتاج الزراعي في أميركا الجنوبية وأوروبا، فضلاً عن الارتفاع الكبير في كلفة الطاقة الذي انعكس مباشرة على أسعار الأسمدة والإنتاج الزراعي.

وأشار التقرير إلى أن تداعيات الأزمة لا تتوزع بشكل متساوٍ بين الدول، إذ تواجه الدول النامية، خصوصاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ضغوطاً أكبر نتيجة اعتمادها الكبير على استيراد القمح، في حين تعاني دول أخرى من تضخم مستورد بسبب ضعف عملاتها.

كما حذّر من تراجع جودة المحاصيل نتيجة تقليص استخدام الأسمدة، ما يؤدي إلى انخفاض المحتوى البروتيني في القمح وتحوله من غذاء أساسي إلى استخدامات أقل قيمة.

ولم يستبعد التقرير أن تتفاقم الأزمة خلال الفترة المقبلة، مع تآكل المخزونات الاستراتيجية وارتفاع كلف الشحن والتمويل، مرجحاً ثلاثة سيناريوهات بين الاستقرار الهش، والاضطراب المستمر، وصولاً إلى احتمال أقل لانكماش حاد قد يؤدي إلى أزمات غذائية واسعة وهجرات جماعية.

واختتم الزعبي تقريره بالتأكيد على أن الغذاء أصبح أداة جيوسياسية وأمن قومي، محذراً من أن استمرار اختلال سلاسل الإمداد والأسمدة قد يدفع العالم إلى مرحلة “الغذاء الغالي” كواقع دائم، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية وسياسية خطيرة.

قد يعجبك ايضا