تفاصيل مسودة التفاهم الأمريكي الإيراني: هدنة لـ 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف العقوبات
المرفأ نيوز- تتجه الولايات المتحدة الإيرانية نحو توقيع تفاهم أولي يهدف إلى وقف الأعمال العدائية واحتواء التصعيد العسكري في المنطقة. وكشفت مسودة اتفاق سري، اطلعت عليها مصادر دبلوماسية وأمريكية، عن ملامح صفقة وشيكة تقوم على إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ودون رسوم عبور، مقابل تخفيف تدريجي ومشروط للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
وينص التفاهم، بحسب مسؤول أمريكي ودبلوماسي من دولة وسيطة، على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً ليشمل الجبهة اللبنانية أيضاً، بهدف منح الدبلوماسية فرصة لإجراء مفاوضات معمّقة حول البرنامج النووي الإيراني، مع إرجاء الخطوات التنفيذية الكبرى إلى اتفاق ثانٍ أكثر تفصيلاً.
كواليس الـ 24 ساعة الأخيرة: وساطة ثلاثية حسمت الموقف
شهدت الساعات الماضية اختراقاً دبلوماسياً كبيراً قاده الوسيط القطري علي الذوادي خلال مباحثات مكثفة ليل الأربعاء مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالتوازي مع اتصالات مباشرة مع مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
ونجحت جهود دبلوماسية منسقة ومكثفة بذلتها قطر وباكستان والإمارات في تجنيب المنطقة مواجهة عسكرية وشيكة؛ حيث تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تهديداته بتوجيه “ضربة قاسية للغاية” لطهران بعد تلقيه تأكيدات بجهوزية الاتفاق المبدئي.
وأجرى كل من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، اتصالات مباشرة مع ترمب لإقناعه بالعدول عن الخيار العسكري. ووفقاً لمصادر الإدارة الأمريكية، فإن ترمب أقرّ بامتلاك هذه الدول قنوات تأثير قوية على طهران وعلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، مؤكداً أن رسائل التهدئة الخليجية-الباكستانية كانت العامل الحاسم في تغيير موقفه.
ترتيبات لوجستية في جنيف
في مؤشر عملي على جدية التفاهمات، أفادت مصادر أمريكية مطلعة بإقلاع 4 طائرات شحن عسكرية أمريكية من طراز (C-17) باتجاه أوروبا لنقل معدات لوجستية، تمهيداً لاحتمال تنظيم مراسم توقيع رسمية في مدينة جنيف السويسرية، مرجحة حضور نائب الرئيس الأمريكي.
البنود الرئيسية للتفاهم المطروح
1. مضيق هرمز وإعفاءات النفط
يقضي الاتفاق بإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها وإنهاء القيود الأمريكية خلال 30 يوماً. في المقابل، تمنح واشنطن طهران إعفاءات مؤقتة لبيع النفط لمدة 60 يوماً لتوفير متنفس اقتصادي حيوي لها. وسيكون أي رفع إضافي أو مستدام للعقوبات مرتبطاً بمدى التزام إيران وبإظهار “حسن النية” في المفاوضات اللاحقة.
2. الملف النووي تحت الرقابة
يتضمن التفاهم التزامات إيرانية مبدئية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مع طرح خيار خفض مستويات تخصيب اليورانيوم “داخل البلاد” وتحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة، وهو خيار حظي بموافقة ترمب وفقاً لمصادر تحدثت لموقع “أكسيوس”.
3. آلية الأموال المجمدة
رغم الخلافات المستمرة حول رغبة طهران في الإفراج الفوري عن أصولها وتمسك واشنطن بالإفراج التدريجي، ناقشت الولايات المتحدة وإيران وقطر مؤخراً آلية تتيح لطهران الوصول إلى جزء من أموالها المجمدة في البنوك القطرية، بشرط استخدامها الحصري لشراء السلع الإنسانية والمستلزمات الطبية.
تفاؤل أمريكي.. وتحفظ إيراني
بينما أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاؤلاً كبيراً، معلناً أن توقيع الاتفاق قد يتم خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري وأن “تسوية كبرى” باتت شبه مكتملة، بدت النبرة القادمة من طهران أكثر حذراً؛ حيث أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن بلاده لم تصل بعد إلى صيغة نهائية، مشدداً على تمسك طهران بخطوطها الحمراء وعدم تقديم تنازلات جوهرية في هذه المرحلة.
عزل نتنياهو وتخوفات إسرائيلية
على المقلب الآخر، شكل إعلان ترمب المفاجئ صدمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكشف مصدر أمريكي مطلع أن نتنياهو وجد نفسه “معزولاً” عن مجريات التفاوض في الأيام الأخيرة، مما دفعه لفتح قنوات اتصال مع مقربين من إدارة ترمب لاستكشاف الموقف.
وحمل اتصال هاتفي جرى بين ترمب ونتنياهو يوم الخميس رسائل تحذير إسرائيلية؛ حيث شدد بيان صادر عن مكتب نتنياهو على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق نهائي تفكيك بنية التخصيب الإيرانية، وإخراج المواد المخصبة خارج البلاد، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم طهران لحلفائها في المنطقة.