البنك الدولي: المدن الأردنية تحتضن 80% من السكان.. والوظائف تبدأ من التنمية الحضرية

5٬508

 

المرفأ الاخبارية – أكد تقرير حديث صادر عن البنك الدولي أن مدن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي مقدمتها المدن الأردنية، تمتلك القدرة على لعب دور أكثر فاعلية في توليد فرص عمل نوعية ومستدامة، شريطة إعادة صياغة السياسات الحضرية لتتواءم البنية التحتية واحتياجات الإسكان مع متطلبات نمو القطاع الخاص وسوق العمل.

وجاء التقرير تحت عنوان “مدن ناجحة: فتح آفاق التشغيل وفرص العمل في مدن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، مسلطاً الضوء على واقع الديمغرافيا والتشغيل في المنطقة، حيث يعيش أكثر من 60% من سكانها في المدن، وسط توقعات بدخول نحو 300 مليون شاب إلى سوق العمل بحلول عام 2050، في ظل معدلات بطالة للشباب تُعد من بين الأعلى عالمياً.

واقع المدن الأردنية وتحديات الإنتاجية

واستناداً إلى تحليل شامل قارن بين 615 مدينة في المنطقة مع أكثر من 8 آلاف مدينة حول العالم، خَلَصَ التقرير إلى أن مدن المنطقة منتجة نسبياً وفقاً للمعايير العالمية، إلا أنها تعمل في المتوسط بمستوى إنتاجية يقل بنسبة 17.6% عن أفضل المدن العالمية ذات الحجم المماثل.

وفيما يخص الأردن تحديداً، كشف التقرير أن أكثر من 80% من الأردنيين يقطنون في المدن. هذا التركز السكاني الكبير يجعل من التنمية الحضرية، وتخطيط استخدامات الأراضي، وتحسين الخدمات، والربط الفعّال بالأسواق، ركائز أساسية لا غنى عنها لتحفيز النمو الاقتصادي وخلق الوظائف.

التنمية الحضرية تفوق مفهوم “المباني والطرق”

وفي هذا السياق، صرّحت ألمود ويتز، مديرة الممارسات الإقليمية للبنية التحتية في البنك الدولي، قائلة: “إن المدن هي الساحة الحقيقية التي سيُحسم فيها تحدي الوظائف في المنطقة”. وأضافت أن سياسات التنمية الحضرية الحديثة لا تقتصر على تشييد المباني ورصف الطرق، بل تتمحور حول تهيئة بيئة حاضنة تمكّن الشركات من النمو والابتكار، وتضمن وصولاً عادلاً للنساء والشباب إلى سوق العمل.

أبرز المعوقات الحضرية أمام قطاع الأعمال

رصد تقرير البنك الدولي مجموعة من القيود الهيكلية التي تواجه الشركات والمواطنين داخل المناطق الحضرية، ومن أبرزها:

صعوبات الحصول على الأراضي الصالحة للاستثمار والخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والنقل.

محدودية مشاركة المرأة في سوق العمل، الناتجة عن تحديات مرتبطة بمنظومة النقل، وتوفر دور رعاية الأطفال، ومستويات السلامة العامة.

أزمة قيود الإسكان التي تعيق مرونة تنقل العمالة، لاسيما فئتي الشباب والعمال ذوي المهارات المنخفضة.

خارطة طريق من 4 محاور لتحويل المدن إلى حاضنات وظائف

حدد التقرير أربعة مجالات استراتيجية لتحويل النمو العمراني إلى محرك حقيقي للتشغيل:

تعزيز الكثافة الإنتاجية: عبر توفير بنية تحتية متطورة وخدمات نوعية.

تقوية الربط: وتسهيل الوصول إلى الأسواق المحلية والدولية.

رفع الجاذبية الاستثمارية: تحسين بيئة الأعمال وجاذبية المدن للمواهب والابتكارات.

التحالفات التنموية: بناء شراكات متينة بين القطاعين العام والخاص لدعم التخطيط والإصلاحات.

تمايز السياسات بين المدن الكبرى والمتوسطة

واختتم البنك الدولي تقريره بالتأكيد على ضرورة تمايز الحلول؛ حيث تحتاج المدن الكبرى والرئيسية إلى إدارة فعالة لملف الازدحام، وتجديد الأراضي غير المستغلة، وتحسين جودة الحياة لجذب الاستثمارات.

في المقابل، يتوجب على المدن الصغيرة والمتوسطة التركيز على ترقية الخدمات الأساسية، وتعزيز الروابط بالأسواق المجاورة، ودعم التحول الرقمي، مع استثمار ميزاتها التنافسية المحلية مثل قطاعات السياحة، والصناعات الزراعية، والخدمات اللوجستية، والصناعات الخفيفة.

قد يعجبك ايضا