جيل تحت الضغط بقلم :مايسه جمال جابر

3٬773

 

المرفأ الاخبارية-
جيل تحت الضغط… هل أصبح الشباب ضحية أم مسؤولية مجتمع؟
“الشباب ليسوا المشكلة… لكنهم أول من يدفع ثمنها.”
جملة تتكرر كثيرًا،
لكن الحقيقة قد تكون أكثر إزعاجًا:
الشباب اليوم يعيشون في عالم يطلب منهم أن يكونوا كل شيء…
دون أن يمنحهم الحد الأدنى من الاستقرار ليصبحوا أي شيء.
في كل اتجاه،
هناك ضغط.
ضغط اقتصادي يجعل أبسط الأحلام رفاهية،
وضغط اجتماعي يفرض معايير لا تشبه الواقع،
وضغط نفسي لا يُرى… لكنه يُستهلك يوميًا.
المشكلة ليست في أن التحديات موجودة،
فكل جيل واجه صعوبات.
لكن الاختلاف اليوم،
أن التحديات أصبحت أسرع… وأثقل… وأكثر تعقيدًا.
الشاب اليوم لا يواجه مشكلة واحدة،
بل يواجه منظومة كاملة من الضغوط المتشابكة:
تعليم لا يضمن فرصة،
عمل لا يضمن استقرارًا،
مجتمع يطلب نجاحًا سريعًا،
وإعلام يصنع من القاع نجوماً
وهنا تبدأ أخطر نقطة:
عندما يشعر الشاب أنه متأخر… رغم أنه يسير في طريق غير واضح من الأساس.
فيتحول الإحباط من شعور مؤقت…
إلى حالة مستمرة.
ومع الوقت،
لا يفقد الشاب الفرص فقط…
بل يفقد ثقته في نفسه.
لكن هل المشكلة في الشباب فعلًا؟
الإجابة الأسهل: نعم.
الإجابة الحقيقية: لا.
لأننا أحيانًا نُحمّل الشباب مسؤولية نتائج…
صنعتها ظروف لم يختاروها.
نطلب منهم الوعي،
في بيئة مليئة بالتضليل.
نطلب منهم النجاح،
في سوق غير مستقر.
نطلب منهم الصبر،
في زمن لا ينتظر أحدًا.
ثم نتساءل: لماذا يشعرون بالضياع؟
الأخطر من ذلك،
أن بعض القضايا المجتمعية لم تعد تُناقش بجدية،
بل يتم التعامل معها إما بالاستهانة… أو بالهجوم.
مشاكل البطالة تُختصر في “اشتغل أي حاجة”
الأزمات النفسية تُقابل بـ “شد حيلك”
تأخر الزواج يُفسر بـ “اختيارات غلط”
وكأن الحل دائمًا… هو لوم الشاب،
وليس فهم الواقع.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال:
الشباب ليسوا جيلًا ضعيفًا…
بل جيل يعيش في ظروف أقسى مما يبدو.
جيل يرى كل شيء،
ويقارن نفسه بكل شيء،
ويُحاسب نفسه على أشياء… لم يكن سببًا فيها.
ومع ذلك،
الحل ليس في تبرير الواقع…
ولا في الاستسلام له.
بل في إعادة التفكير في الطريقة التي نتعامل بها مع الشباب.
كيف نواجه القضايا المجتمعية بشكل حقيقي؟
1. الاعتراف بالمشكلة بدل إنكارها
أول خطوة للحل… هي أن نعترف أن هناك أزمة.
2. تغيير لغة الخطاب
بدل اللوم… نحتاج إلى فهم.
وبدل النقد… نحتاج إلى دعم.
3. ربط التعليم بالواقع
ليس المطلوب تعليمًا فقط…
بل تعليم يؤدي إلى فرصة حقيقية.
4. دعم الصحة النفسية
لأن الضغوط غير المرئية… هي الأخطر.
5. إعطاء مساحة للتجربة والخطأ
الشباب لا يحتاجون الكمال…
بل يحتاجون فرصة حقيقية للمحاولة.
في النهاية،
القضية ليست “جيل ضائع”…
بل بيئة تحتاج إلى إصلاح.
لأن الشباب ليسوا مجرد مرحلة عمرية…
بل هم مستقبل يُبنى الآن.
والسؤال الحقيقي الذي يجب أن نواجهه:
هل نُعدّ الشباب للحياة…
أم نتركهم يواجهونها وحدهم؟

قد يعجبك ايضا