الدكتورة شيرين ابوخليل … النجاح قرار لا صدفة»… 

3٬274

 

 

المرأة تصنع المستقبل…

 

 

القيادة الناجحة تبدأ بالوعي…

 

المرأة تصنع حضورها في مواقع القرار

 

النجاح اختيار يومي…

 

المرأة قوة تنموية صاعدة…

 

المرفأ- حوار :إبراهيم عمران

في عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والمعرفية بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد حضور المرأة في سوق العمل قضية مرتبطة بالمساواة فحسب، بل أصبح معيارًا حقيقيًا لقياس تطور المجتمعات وقدرتها على استثمار طاقاتها البشرية بصورة متكاملة. فالدول التي نجحت في تحقيق قفزات تنموية ملموسة هي تلك التي أدركت مبكرًا أن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق بإقصاء نصف المجتمع أو تقليص أدواره.

وفي مصر، ومع مسار الإصلاحات الاقتصادية والتحديث المؤسسي، برزت نماذج نسائية استطاعت أن تقدم صورة مختلفة للقيادة المهنية القائمة على المعرفة والتخصص والانفتاح الثقافي. نماذج لم تكتفِ بالمشاركة، بل أسهمت بفاعلية في صناعة القرار وتطوير بيئات العمل ونقل الخبرة للأجيال الجديدة.

من بين هذه النماذج تبرز الدكتورة شيرين أبو خليل، مدير عام بإحدى شركات البترول، والتي تجمع بين الخبرة الإدارية والخلفية الأكاديمية متعددة التخصصات في الإعلام الدولي والحرب النفسية والدعاية السياسية، إلى جانب نشاطها الأكاديمي والتدريبي على المستوى الدولي.

حصلت على ماجستير في الحرب النفسية والدعاية السياسية الأمريكية من جامعة عين شمس، ودكتوراه في الإعلام الدولي من كلية الإعلام جامعة القاهرة حول الخطاب الصحفي الأمريكي تجاه دول العالم الإسلامي، كما تعمل محاضرًا دوليًا معتمدًا من نوتينج هيل بلندن، وتتقن عدة لغات أجنبية، ما منحها رؤية واسعة للتفاعلات السياسية والثقافية عالميًا.

في هذا الحوار الشامل، تتحدث د. شيرين أبو خليل عن فلسفة النجاح، وتحديات المرأة العاملة، ودور الإعلام في تشكيل الوعي العالمي، وأهمية التعليم والانفتاح الثقافي في صناعة القيادات الحديثة، مؤكدة أن النجاح ليس حدثًا عابرًا بل قرار يتجدد يوميًا.

المرأة والتنمية… قوة إنتاج لا يمكن تجاهلها

س: كيف تنظرين إلى دور المرأة العاملة في مسار التنمية داخل المجتمع المصري؟

لا يمكن الحديث عن نهضة حقيقية دون مشاركة فاعلة للمرأة. التنمية ليست مشروعًا اقتصاديًا فقط، بل مشروع إنساني يعتمد على استثمار جميع القدرات المتاحة داخل المجتمع. المرأة تمثل طاقة إنتاجية وفكرية أساسية، ووجودها في سوق العمل يضيف تنوعًا في الرؤية وأساليب الإدارة.

التجربة المصرية تؤكد أن المرأة كانت دائمًا حاضرة في لحظات التحول التاريخي، بدءًا من التعليم والعمل المجتمعي وصولًا إلى مواقع القيادة اليوم. مشاركتها الاقتصادية لا تدعم المؤسسات فحسب، بل تنعكس أيضًا على استقرار الأسرة وتحسين جودة الحياة المجتمعية.

تغير الوعي المجتمعي… خطوات ثابتة نحو التوازن

س: هل تغيرت نظرة المجتمع لعمل المرأة بالفعل؟

هناك تطور واضح في الوعي المجتمعي، وإن كان التغيير الثقافي بطبيعته يحتاج وقتًا طويلًا. ما نشهده اليوم هو نتيجة تراكم نجاحات حقيقية قدمتها نساء استطعن إثبات كفاءتهن في مجالات كانت حكرًا على الرجال سابقًا.

عندما يرى المجتمع نماذج ناجحة على أرض الواقع، تتراجع الصور النمطية تدريجيًا. الإنجاز الواقعي هو أقوى وسيلة لتغيير الأفكار الموروثة.

تعدد الأدوار… التحدي الأكبر للمرأة العاملة

س: ما أبرز التحديات التي تواجه المرأة في بيئة العمل؟

التحدي الأساسي يتمثل في إدارة الأدوار المتعددة. المرأة مطالبة بالنجاح المهني والأسري في الوقت ذاته، وهو ما يتطلب وعيًا عاليًا بإدارة الوقت والطاقة.

كما أن الضغوط الاجتماعية أحيانًا تفرض صورة مثالية غير واقعية. النجاح الحقيقي لا يعني الكمال، بل القدرة على الاستمرار والتعلم والتطور رغم التحديات.

التوازن يبدأ من الداخل

س: كيف يمكن تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية؟

التوازن ليس معادلة ثابتة، بل عملية مستمرة تعتمد على وضوح الأولويات. عندما يدرك الإنسان ما يريد تحقيقه، يصبح تنظيم حياته أكثر سهولة.

دعم الأسرة عنصر حاسم أيضًا، لأن البيئة الداعمة تمنح المرأة مساحة نفسية تساعدها على الإبداع دون شعور بالصراع الداخلي.

التعليم… نقطة الانطلاق نحو القيادة

س: ما الدور الذي لعبه التعليم في تشكيل مسيرتك المهنية؟

التعليم هو الأساس الحقيقي لأي نجاح. المعرفة لا تمنح الإنسان المعلومات فقط، بل تمنحه القدرة على التحليل وفهم العالم بصورة أعمق.

دراسة الإعلام الدولي والحرب النفسية ساعدتني على فهم آليات تشكيل الرأي العام وكيف يمكن للخطاب الإعلامي أن يؤثر في إدراك الشعوب للأحداث والقضايا الدولية.

الإعلام الدولي… قوة ناعمة تصنع الواقع

س: كيف يسهم الإعلام في تشكيل صورة الدول عالميًا؟

الإعلام اليوم أحد أهم أدوات القوة الناعمة. الصورة الإعلامية قد تؤثر في العلاقات السياسية والاستثمارية وحتى الثقافية بين الدول.

لذلك تحتاج الدول إلى خطاب إعلامي مهني يعكس واقعها الحقيقي ويواجه الصور الذهنية غير الدقيقة.

المرأة العربية بين الواقع والصورة النمطية

س: هل ينصف الإعلام العالمي المرأة العربية؟

في كثير من الأحيان يتم تقديم صورة مبسطة لا تعكس التنوع الحقيقي للمرأة العربية. لدينا نماذج ناجحة في مجالات العلم والإدارة والاقتصاد، لكنها تحتاج إلى حضور إعلامي أوسع لإعادة صياغة الصورة الذهنية عالميًا.

القيادة في بيئات العمل الصعبة

س: كيف تصفين تجربتك القيادية في قطاع البترول؟

قطاع البترول يعتمد على الدقة والانضباط واتخاذ القرار السريع. في البداية قد يواجه أي قائد تحدي إثبات الكفاءة، لكن الأداء المهني والالتزام يفرضان الاحترام مع الوقت.

القيادة الحقيقية تقوم على العمل الجماعي وبناء الثقة داخل فريق العمل.

اللغات… جسر نحو فهم العالم

س: ما أهمية تعلم اللغات الأجنبية؟

تعلم اللغة يعني فهم ثقافة كاملة، وليس مجرد اكتساب مفردات جديدة. اللغات توسّع الأفق الفكري وتساعد على التواصل الفعّال في عالم أصبح أكثر ترابطًا.

نقل الخبرة… مسؤولية معرفية

س: لماذا تهتمين بالتدريب الأكاديمي؟

لأن المعرفة إذا لم تُشارك تفقد قيمتها. التدريب يمنحني فرصة لنقل الخبرات العملية للأجيال الجديدة والمساهمة في إعداد قيادات مستقبلية واعية.

المرأة وصناعة القرار

س: هل وصلت المرأة العربية إلى مواقع التأثير الحقيقي؟

نحن نسير في الاتجاه الصحيح. المرأة أصبحت شريكًا في صنع القرار السياسي والاقتصادي، لكن الأهم هو الاستمرار في بناء الكفاءات وتعزيز فرص القيادة.

النجاح… قرار يومي

س: هل النجاح نتيجة حظ أم اختيار؟

الفرص قد تأتي صدفة، لكن النجاح نفسه قرار. هو نتاج استعداد دائم وعمل متواصل وإيمان بالقدرة على التطور.

رسالة إلى الجيل الجديد

س: ما النصيحة التي تقدمينها للفتيات في بداية حياتهن المهنية؟

أن يستثمرن في التعليم والمعرفة أولًا، وأن يؤمنَّ بقدراتهن دون خوف من التجربة. الطريق قد يكون طويلًا، لكنه مليء بالفرص لمن يملك الإرادة.

نجاح المرأة… قصة مجتمع لا فرد

في ختام الحوار، تؤكد د. شيرين أبو خليل أن نجاح المرأة لا يمثل إنجازًا فرديًا فقط، بل يعكس مستوى وعي المجتمع بقيمة العلم والعمل. فالمرأة القادرة على تحويل التحديات إلى فرص تسهم في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وتوازنًا.

وتبقى الحقيقة الأهم — كما تقول — أن النجاح لا يولد من المصادفة، بل من قرار واعٍ يتجدد كل يوم بالإرادة والعمل والإيمان بالتغيير.

قد يعجبك ايضا