(غزة وطهران) بقلم: محمد نايف عبيدات

15٬231

 

المرفأ- ليس من السهل قراءة المشهد في غزة بمعزل عمّا يجري في طهران، فالتجربتان، رغم اختلاف الجغرافيا والظروف، تحملان تساؤلات عميقة حول طبيعة الصراع ونتائجه.

قبل نحو ثلاثة أعوام، أعلنت إسرائيل نيتها اجتياح غزة، واضعة هدفين رئيسيين: تهجير السكان والقضاء على المقاومة الإسلامية. حشدت لذلك جيوشها، واستعانت بحلفائها، وسخّرت واحدة من أقوى الآلات العسكرية في العالم، متجهة نحو مدينة صغيرة محاصرة من كل الجهات.

مدينة يسكنها أكثر من مليوني إنسان، بلا عمق استراتيجي، وبإمكانات محدودة، واجهت حرباً لم تُبقِ حجراً على حجر.

ورغم حجم الدمار والخسائر، انتهت المواجهة إلى مفاوضات عبر وسطاء، أفضت إلى وقف إطلاق النار. مشهد يطرح سؤالاً مشروعاً: هل تحققت الأهداف؟

لم يحدث تهجير واسع، ولم تنتهِ المقاومة، ما يفتح الباب أمام قراءة مختلفة لنتائج الحرب.

هذا يقودنا إلى طهران، عاصمة إيران، ومركز ثقلها السياسي والعسكري.

هناك، يتكرر الحديث منذ سنوات عن استهداف البرنامج النووي الإيراني، بل وتحديد جداول زمنية لانتهائه، إلا أن الزمن يمضي دون حسم واضح.

لكن الفارق هنا كبير. فنحن لا نتحدث عن قطاع محاصر، بل عن دولة مترامية الأطراف، ذات قدرات عسكرية، وتشابكات إقليمية ودولية، وعلاقات مع قوى كبرى مثل روسيا والصين، إضافة إلى موقعها الحيوي المتصل بممرات الطاقة العالمية.

وهنا يبرز التساؤل:

هل يمكن تكرار سيناريو غزة في بيئة أكثر تعقيداً؟

وهل يمكن لأي تحالف، مهما بلغت قوته، أن يحقق في إيران ما لم يتحقق في غزة؟

ثم ماذا لو كانت المعادلة أبعد من ذلك؟

هل نحن أمام مرحلة انتقال من صراع تقليدي إلى صراع نووي محتمل؟

أم أن المنطقة قد تنزلق إلى صراع إقليمي واسع، ربما يعيد إنتاج نماذج تاريخية كالحرب العراقية الإيرانية، ولكن بثوب جديد؟

في كل الأحوال، تبقى الحقيقة الأبرز أن الحروب، مهما تغيرت أدواتها، تترك شعوب المنطقة في قلب المعادلة، بينما تستفيد منها قوى كبرى سياسياً واقتصادياً.

أسئلة كثيرة تبقى مفتوحة، وربما لا إجابات حاسمة لها الآن، لكنها تستحق أن تُطرح.نخ

 

قد يعجبك ايضا