إغلاق باب المندب.. ورقة ضغط تهدد الاقتصاد العالمي وتعيد رسم مسارات الطاقة

7٬545

المرفأ- تتجه الأنظار في ظل التصعيد المتسارع في المنطقة إلى مضيق باب المندب، بوصفه أحد أهم الشرايين الحيوية لحركة التجارة العالمية، وسط مخاوف متزايدة من احتمالية دخوله دائرة الصراع بشكل مباشر.

ويُعد المضيق ممراً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والبضائع بين الشرق والغرب، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه كفيلاً بإحداث صدمة فورية في الأسواق العالمية، حتى دون تنفيذ فعلي.

ويرى مختصون أن مجرد التلويح بإغلاق المضيق يرفع منسوب القلق الاقتصادي، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتذبذب الأسواق، في ظل اضطرار السفن إلى سلوك طرق بديلة أطول عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يزيد كلفة النقل ومدة الشحن بشكل ملحوظ.

ولا تقتصر أهمية باب المندب على النفط فقط، بل يمتد تأثيره إلى سلاسل التوريد العالمية، كونه حلقة أساسية تربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر، ما يمنحه بعداً استراتيجياً مضاعفاً في أي معادلة صراع.

في المقابل، يشير محللون إلى أن التهديد بالمضيق يندرج ضمن ما يُعرف بسياسة “الضغط غير المباشر”، التي تهدف إلى التأثير على الخصوم اقتصادياً دون الانخراط في مواجهة عسكرية شاملة، وهو ما يعكس تعقيد المشهد الحالي وتشابك أدواته.

ومع تزايد العمليات العسكرية والتصريحات المتبادلة بين أطراف الصراع، تتعاظم أهمية المضائق البحرية، ليس فقط كممرات تجارية، بل كأدوات ضغط استراتيجية يمكن أن تغيّر موازين القوى وتدفع نحو خيارات سياسية جديدة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى باب المندب نقطة ارتكاز حساسة، قد يؤدي أي تصعيد فيها إلى تداعيات تتجاوز حدود المنطقة، لتطال الاقتصاد العالمي بأكمله.

قد يعجبك ايضا