محمد نايف عبيدات يكتب … عُمان تتسيّد المشهد

55٬061

 

المرفأ- إنّها عُمان؛ الرقم الصعب في معادلات الحرب والسلام على الدوام. فما إن يُقرأ عنوان “اندلعت الحرب” حتى تتباين الآراء وتتبدّل مواقف الدول، إلا في عُمان، التي احتفظت لنفسها بهامش حرية مكّنها من الحفاظ على هويتها وموقفها القائم على الحياد الإيجابي.

وقد تجلّى هذا النهج في مختلف أزمات المنطقة، من حرب الخليج، إلى الأزمة الخليجية مع قطر، وصولاً إلى الحرب في اليمن، ثم التوترات الحالية في المنطقة التي وضعت أمن الخليج ومستقبله على المحك.

ورغم تصاعد الضغوط وارتفاع منسوب المواجهات، بقيت عُمان ثابتة على استراتيجيتها التي أرساها السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله، ويواصلها السلطان هيثم بن طارق آل سعيد حفظه الله، ضمن مدرسة دبلوماسية متوازنة لا تتقلب مع الأحداث، بل تحافظ على نهجها الهادئ والرصين، ما أكسبها احترام جميع الأطراف.

وفي خضم الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، برز الدور العُماني مجدداً عبر مساعي تقريب وجهات النظر، ومحاولات احتواء التصعيد من خلال القنوات الدبلوماسية. غير أن تعقّد المشهد واشتداد التوتر ألقى بظلاله على مسار التهدئة.

ومع اتساع رقعة التوتر، برزت أهمية مضيق هرمز بوصفه ممراً مائياً استراتيجياً تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، ما جعل المنطقة بأكملها تحت ضغط اقتصادي وأمني بالغ الحساسية.

وفي ظل هذه التطورات، تعود الأنظار مجدداً إلى عُمان باعتبارها طرفاً يحظى بقبول واسع لدى مختلف القوى، وقدرتها على لعب دور الوسيط الذي يوازن بين الأطراف المتنازعة، مستندة إلى رصيد من الثقة المتراكمة، ونهج ثابت يقوم على الحوار ورفض التصعيد.

وبينما يخسر العالم كثيراً في ظل أي تصعيد عسكري، تبقى عُمان في موقع مختلف، إذ تنعكس عليها بعض المكاسب غير المباشرة، سواء من حيث الاستقرار السياسي الذي يجعلها بيئة جاذبة للاستثمار، أو من خلال موقعها الجغرافي المهم على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

لكن المكسب الأهم يبقى في مكانة عُمان الدولية، وثقة الشعوب بها، بوصفها صوتاً هادئاً في زمن الضجيج، ووسيطاً يُعوَّل عليه في لحظات الانفجار، ما يجعلها بحق حاضرة بثبات في قلب المشهد، بلا منازع.

قد يعجبك ايضا