تعقيدات هائلة في نقل اليورانيوم المخصب تضع أي عملية عسكرية أمام تحديات خطيرة

15

 

المرفأ- تحدثت تقارير إعلامية نُشرت في مواقع قريبة من دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، عن أن الاستيلاء على أسطوانات اليورانيوم المخصب قد يكون أحد أبرز الأهداف المطروحة في حال تنفيذ عملية برية داخل إيران.

لكن هذه المهمة، وفق التقارير، لا تبدو سهلة على الإطلاق، إذ إن تحديد أماكن تخزين هذه الأسطوانات يتطلب جهداً استخباراتياً معقداً، في حين تبقى عملية نقلها التحدي الأكبر نظراً لطبيعة المادة وخصائصها الفيزيائية والكيميائية الحساسة.

وتظهر أسطوانات اليورانيوم المخصب في شكل حاويات معدنية كبيرة، لكنها تحتوي مادة شديدة الخطورة تُعد من أكثر المواد حساسية في العالم من حيث التعامل والنقل، بسبب وزنها وكثافتها العالية وخصائصها الإشعاعية.

ووفق مختصين، فإن اليورانيوم المخصب ينقل غالباً على هيئة مركب “سداسي فلوريد اليورانيوم”، الذي يتحول إلى حالة صلبة بلورية في درجات حرارة منخفضة لتسهيل نقله، قبل أن يُعاد تسخينه في مراحل المعالجة ليصبح غازاً قابلاً للاستخدام في عمليات التخصيب، ما يجعل التعامل معه شديد الحساسية ويتطلب إجراءات أمان دقيقة.

وتشير تقديرات علمية إلى أن كثافة هذه المادة مرتفعة جداً، ما يجعل حتى الكميات الصغيرة منها ثقيلة وصعبة المناولة، ويفرض استخدام حاويات قوية قادرة على تحمل الضغط والوزن، إضافة إلى حسابات هندسية دقيقة أثناء النقل لتجنب أي اختلال في التوازن أو الحمولات.

كما أن هذه الأسطوانات تُستخدم في أكثر من مرحلة من دورة الوقود النووي، ما يجعلها عرضة مع مرور الوقت للتآكل والإجهاد الحراري والميكانيكي، وهو ما يزيد من احتمالات المخاطر أثناء عمليات النقل أو التخزين.

ولا تتوقف التحديات عند الوزن والبنية الفيزيائية، إذ إن المادة قد تتعرض لارتفاع تدريجي في الحرارة نتيجة ما يُعرف بالتحلل الإشعاعي الذاتي، ما يؤدي إلى تمدد داخلي وزيادة الضغط داخل الحاوية، الأمر الذي قد يرفع احتمالات حدوث تشققات دقيقة أو خلل في أنظمة العزل.

كما أن التعرض لأشعة الشمس أو تغيّر درجات الحرارة أثناء النقل قد يسبب تغيرات في سلوك المادة داخل الأسطوانة، ويؤثر على دقة القياسات، ما يزيد من صعوبة تقييم حالتها الحقيقية.

ويحذر خبراء من أن أي أخطاء صغيرة خلال التعامل مع هذه الأسطوانات، سواء كانت ميكانيكية أو بشرية، قد تتحول إلى مخاطر كبيرة، تشمل تسربات أو تلفاً في الحاويات أو ارتفاعاً غير محسوب في الضغط الداخلي.

وفي حال حدوث تسرب، فإن مركب سداسي فلوريد اليورانيوم قد يتحول عند تفاعله مع الرطوبة إلى مواد شديدة الخطورة على الجهاز التنفسي والجلد والبيئة المحيطة.

وبناءً على ذلك، يرى مختصون أن التعامل مع اليورانيوم عالي التخصيب لا يمثل مجرد عملية نقل عادية، بل سلسلة معقدة من الإجراءات الحساسة التي تجعل أي عملية عسكرية تستهدف الاستيلاء عليه ونقله تحدياً بالغ الخطورة والتعقيد.

قد يعجبك ايضا