دراسة تحذّر: الاستخدام غير الواعي للذكاء الاصطناعي قد يضعف مهارات التفكير
المرفأ- حذّر باحثون في علم الأعصاب المعرفي من ظاهرة تتسع مع الانتشار السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي، مشيرين إلى أن هذه التقنيات باتت تُستخدم لدى شريحة كبيرة من المستخدمين كبديل عن التفكير بدلاً من كونها وسيلة لتعزيزه.
وبحسب دراسات حديثة، فإن ما بين 90% و95% من المستخدمين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي للحصول على الإجابات مباشرة أو تأكيدها دون تحليل أو مساءلة، في حين لا تتجاوز نسبة من يوظفون هذه الأدوات لتطوير قدراتهم الذهنية نحو 5% إلى 10%.
وأوضحت الباحثة في الميتا-علم ومؤسِّسة شركة “سوكوس لابز” فيفيان مينغ، في مقابلة مع موقع “بزنس إنسايدر”، أن الذكاء الاصطناعي لا يغيّر أسلوب العمل والكتابة فقط، بل يؤثر أيضاً في طريقة التفكير ذاتها، ما قد يخلق فجوة معرفية بين من يفوضون عقولهم للتقنية ومن يستخدمونها لتوسيع قدراتهم.
وتشير مينغ إلى وجود نمطين أساسيين من الاستخدام؛ الأول يعتمد على استخراج الإجابة بشكل مباشر دون تحليل، بينما يقوم الثاني على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للنقاش واختبار الأفكار.
وفي تجربة أجرتها على طلاب من جامعة بيركلي ومهنيين من سان فرانسيسكو، طُلب من المشاركين التنبؤ بأحداث واقعية اعتماداً على البيانات، إما بشكل فردي أو بمساعدة الذكاء الاصطناعي، حيث أظهرت النتائج أن الغالبية استخدمت الأداة لتوليد الإجابات أو تأكيدها دون تفكير نقدي، مقابل نسبة محدودة استخدمتها لتحليل أعمق.
وتطلق الباحثة على الفئة الثانية اسم “السيبورغ”، معتبرة أنهم يدمجون التقنية ضمن آلية التفكير البشري، وليس كبديل عنه، مشيرة إلى مفهوم “الاحتكاك المنتج” الذي يقوم على استخدام الذكاء الاصطناعي لإثارة التفكير بدلاً من الاكتفاء بالإجابات الجاهزة.
وتحذر مينغ من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في التقنية ذاتها، بل في طريقة استخدامها، إذ قد يؤدي الاعتماد غير الواعي عليها إلى تراجع تدريجي في مهارات التفكير المستقل، على غرار ما حدث مع الاعتماد المفرط على أنظمة تحديد المواقع.
وتخلص الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة لتعزيز القدرات الذهنية أو لتقليلها، وذلك يعتمد بشكل مباشر على أسلوب استخدامه من قبل الأفراد.