بين الواقع والخيال.. جدل متصاعد حول انتشار الدراما المقتبسة في مصر

5٬436

 

المرفأ- أثار الانتشار الملحوظ لمسلسلات “القصص الواقعية” و“الأعمال المقتبسة” في الدراما المصرية حالة من الجدل في الأوساط النقدية، وسط مخاوف من تراجع مساحة الخيال في الكتابة الدرامية لصالح الاعتماد المتزايد على أحداث حقيقية.

وتستند أعمال حديثة مثل “الست موناليزا” و“سفاح القاهرة الجديدة” إلى وقائع واقعية، ما ساهم في تحقيقها نسب متابعة مرتفعة، في وقت يرى فيه نقاد أن القيمة الحقيقية لا تكمن في مصدر القصة بقدر ما ترتبط بجودة المعالجة الفنية والإضافة الإبداعية.

وفي هذا السياق، أوضح الناقد الفني أحمد سعد الدين أن اقتباس الأعمال من الواقع لا يُعد ضعفًا في التأليف، بل هو انعكاس طبيعي للحياة، شريطة أن يتم توظيفه دراميًا عبر معالجة فنية وتغييرات تضمن تقديم رؤية جديدة.

وحذّر سعد الدين من تحول بعض الأعمال إلى نقل مباشر للأحداث دون إبداع يُذكر، مشيرًا إلى أن كبار الكتّاب مثل وحيد حامد وأسامة أنور عكاشة نجحوا في استلهام الواقع وإعادة صياغته بخيال درامي جعل الأعمال تبدو مستقلة عن مصادرها الأصلية.

كما لفت إلى أن بعض الإنتاجات الحديثة تفتقر لهذا البعد الإبداعي، ما يجعلها أقرب إلى “نسخ موازية” للأحداث، مع الإشارة إلى وجود إشكاليات مهنية وأخلاقية أحيانًا تتعلق بإغفال المصدر أو النقل الحرفي.

من جهته، أكد الناقد الفني خالد محمود أن معيار نجاح العمل المقتبس يتمثل في قدرته على تقديم معالجة جديدة تحترم حقوق الملكية الفكرية، معتبرًا أن جودة السيناريو هي الفيصل الأساسي في تقييم هذه التجارب.

وأشار إلى أن الدراما المصرية لم تفقد هويتها رغم الاعتماد على الاقتباس، مستشهدًا بأعمال مقتبسة من تجارب أجنبية حققت نجاحًا جماهيريًا، مثل “هبة رجل الغراب”.

واختتم بالتأكيد على أن “الاقتباس الذكي” يمكن أن يشكل فرصة إبداعية حقيقية، تبرز قدرة الكاتب على تكييف النصوص العالمية بما يتناسب مع البيئة والواقع المحلي.

قد يعجبك ايضا