الشراكة الأردنية الإماراتية… استثمارات نوعية تعزز النمو وتفتح آفاق المستقبل

4٬538
الدكتور محمد ابوحمور

المرفأ- تؤكد التطورات المتسارعة في المنطقة أن الأردن نجح في الحفاظ على بيئة استثمارية جاذبة، رغم ما يحيط بالإقليم من تحديات وأزمات متلاحقة، مستندًا إلى استقرار سياسي واقتصادي وقدرة على التكيّف مع المتغيرات.

وفي هذا السياق، تبرز الاستثمارات الإماراتية كأحد أهم أعمدة العلاقة الاقتصادية بين البلدين، حيث شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولًا لافتًا من التركيز على القطاعات التقليدية كالعقار والسياحة والخدمات، إلى مشاريع استراتيجية تمس البنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية والصناعة. وقد تجاوز حجم هذه الاستثمارات 17 مليار دولار، ما يضع الإمارات في صدارة كبار المستثمرين في المملكة.

كما اكتسبت الشراكة الاقتصادية بين الجانبين زخمًا إضافيًا مع دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة حيّز التنفيذ في أيار من العام الماضي، والتي تهدف إلى تسهيل حركة التجارة، وتقليل الحواجز، وتعزيز الوصول إلى الأسواق، بما ينعكس إيجابًا على حجم التبادل التجاري والاستثماري.

ويأتي هذا الحضور الاستثماري في وقت يواصل فيه الأردن تنفيذ مسار التحديث الاقتصادي، والعمل على تحسين بيئة الأعمال واستقطاب استثمارات نوعية قادرة على إحداث قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.

ولا تقتصر أهمية الاستثمارات الإماراتية على حجمها المالي، بل تمتد إلى طبيعتها التشغيلية، إذ ترتبط بمشاريع إنتاجية تسهم في رفع الكفاءة، وتطوير البنية التحتية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني على المستويين الإقليمي والدولي.

وتشهد المرحلة الحالية توسعًا نوعيًا في مجالات التعاون، لا سيما في قطاعات الموانئ، والنقل، والطاقة، والصناعة، والتحول الرقمي، ما يعكس توجهًا نحو شراكة أكثر عمقًا واستدامة.

ومن أبرز هذه المشاريع، مشروع سكة حديد العقبة، الذي أُعلن عنه ضمن اتفاقيات أردنية إماراتية بقيمة تقارب 2.3 مليار دولار، ويهدف إلى ربط ميناء العقبة بمناطق إنتاج الفوسفات والبوتاس في الشيدية وغور الصافي، بما يعزز كفاءة نقل الموارد التعدينية ويخفض الكلف التشغيلية، ويدعم القدرة التنافسية للصادرات الأردنية.

كما يشكل المشروع خطوة مهمة نحو إنشاء شبكة سكك حديدية إقليمية تربط الأردن بمحيطه العربي، ما يعزز دوره كمركز لوجستي إقليمي.

ورغم المؤشرات الإيجابية، فإن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الاستثمارات يتطلب تسريع وتيرة التنفيذ، وتبسيط الإجراءات، وتمكين الشركات المحلية من الاندماج في سلاسل التوريد، لضمان انعكاس هذه المشاريع على الاقتصاد الحقيقي.

وفي المحصلة، تمثل الاستثمارات الإماراتية نموذجًا متقدمًا لشراكة عربية قائمة على المصالح الإنتاجية طويلة الأمد، حيث يجمع الأردن بين الموقع الاستراتيجي والاستقرار والموارد البشرية المؤهلة، فيما توفر الإمارات رأس المال والخبرة التشغيلية وشبكات العلاقات العالمية.

ومع استمرار هذا الزخم، تبدو الآفاق المستقبلية واعدة، إذ يمكن لهذه الشراكة أن تتحول إلى رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي، ومصدرًا لفرص العمل، وجسرًا يعزز اندماج الأردن بشكل أعمق في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.

قد يعجبك ايضا