رحيل الحاج “أبو زكريا” العياصرة.. خادم المصاحف وصاحب أطهر مبادرة لترميم كتاب الله في الأردن

5٬038

 

جرش –المرفأ-  غيّب الموت صاحب أطهر وأبرز مبادرة شخصية لخدمة كتاب الله وصون الهوية العربية في المملكة الأردنية الهاشمية، الحاج محمد سالم عبد الله بني حمدان “العياصرة” (أبو زكريا)، بعد مسيرة حافلة بالبذل أمضاها في جمع وترميم نسخ المصاحف التالفة والكتب القديمة بشكل حضاري يعكس عمق إيمانه.

ونعى ناشطون وأهالي محافظة جرش الفقيد السبعيني الذي عُرف بورعه وشغفه بإكرام لفظ الجلالة؛ حيث ترك خلفه إرثاً عملياً مباركاً تمثل في إنقاذ وإعادة تجليد وترميم نحو 200 ألف نسخة من المصحف الشريف على نفقته الخاصة وبجهده البدني المنفرد.

مسيرة ممتدة منذ عام 1970

انطلقت رحلة الحاج “أبو زكريا” مع المصاحف في مسقط رأسه ببلدة “ساكب” التابعة لمحافظة جرش منذ عام 1970، دافعه الأساسي في ذلك هو إكرام اللغة العربية كقيمة حضارية كونها لغة القرآن الكريم.

ولم تتوقف مبادرته عند حدود بلدته؛ بل كان يجوب مختلف مناطق ومحافظات المملكة لجمع الأوراق والكتب والمصاحف الممزقة التي يتخلى عنها أصحابها، ليعود بها إلى مشغله الخاص محاطاً برسالته التي قوامها: “ألا يُهان حرف عربي واحد”.

آلية ترميم صحية وبيئية مسؤولة

وفي حديث إعلامي سابق له، كشف الراحل عن تفاصيل دقيقة ومؤثرة في طريقة عمله؛ إذ كان يلتقط الكتب العربية حتى من بين النفايات، ويتتبع قصاصات الورق التي تحمل لفظ الجلالة، سواء كانت من أوراق الرزنامات (التقاويم) القديمة أو بطاقات الدعوة الملقاة.

وقد أسس الراحل مكتبة خاصة لفرز الكتب وإصلاحها وفق طريقة شرعية وبيئية نظيفة تعتمد على:

الفرز الدقيق: عزل المصاحف عن الكتب وتحديد المجموعات القابلة للتجليد وإعادة التوزيع.

الحرق الشرعي والصون: حرق المواد التالفة تماماً والتي لا يمكن إصلاحها صوناً لها عن الامتهان.

حماية البيئة: تعبئة الرماد الناتج عن الحرق بعناية، ثم دفنه في أراضٍ جبلية نظيفة وبعيدة، توازناً بين نقاوة البيئة وقدسية النصوص.

ثناء ملكي ومواقف حازمة

ونالت جهود الحاج محمد العياصرة تقديراً رفيعاً على أعلى المستويات في الأردن؛ إذ أثنى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين على هذه المبادرة الشخصية المباركة، معتبراً إياها نموذجاً للمواطنة الصالحة والغيرة على القيم الإسلامية والهوية العربية الأصيلة.

وكان للمرحوم موقف قوي وحازم اتجاه الممارسات المتطرفة التي تستهدف العقيدة حول العالم، حيث كان يؤكد دائماً: “إن من يعمد إلى حرق القرآن الكريم بقصد الإساءة هو إرهابي حقيقي، لا هدف له سوى كسر خواطر المسلمين واستفزاز مشاعرهم”.

رحم الله الحاج “أبو زكريا” الذي جعل من نفسه خادماً وفياً للقرآن الكريم، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن الأمة خير الجزاء.

قد يعجبك ايضا