هل وقعت واشنطن في فخ “الدهاء العماني”؟.. نصر العبري يحلل أبعاد التهديدات الأمريكية الأخيرة

5٬812

 

المرفأ- أكد الإعلامي والدبلوماسي العماني السابق، نصر بن حمود العبري، أن التهديدات الأخيرة التي وجّهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد سلطنة عُمان لم تضعف موقف مسقط، بل على العكس، منحتها مكاسب سياسية وإعلامية ثقيلة على الساحتين الإقليمية والدولية.

موجة تعاطف دولي وإبراز لنهج الحياد

وأوضح العبري، في منشور تحليلي عبر حسابه الرسمي على منصة “فيسبوك”، أن السلطنة حصدت تضامناً واسعاً ودعماً إعلامياً وسياسياً وشعبياً، عربياً ودولياً، في أعقاب تصريحات ترامب التي هدد فيها بتدمير عُمان في حال إبرامها اتفاقاً مع إيران يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وبحسب قراءته للمشهد، فإن هذه التهديدات الأمريكية العلنية وغير المبررة أنتجت رد فعل عكسي؛ حيث دفعت بكبار الكتاب والمحللين ووسائل الإعلام العالمية إلى:

تسليط الضوء على الهوية السياسية لعُمان كدولة راعية للسلام والوساطة.

إبراز نهجها التقليدي القائم على الحياد الإيجابي وتجنب الصراعات الإقليمية.

تعزيز مكانة مسقط الدولية كلاعب موثوق يعتمد على “القوة الناعمة” دون تحمل أي تكلفة سياسية.

الدهاء العماني ولعبة الشطرنج السياسي

وطرح الدبلوماسي السابق تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت واشنطن قد وقعت في شرك “الدهاء العماني”، مشيراً إلى أن العلاقات الدولية لا تُدار فقط بموازين القوى العسكرية والصلبة، بل بأدوات المناورة الذكية والقدرة على إدارة الأزمات وتوظيفها استراتيجياً.

لعبة الشطرنج السياسية: “السياسة الدولية تشبه إلى حد كبير لعبة الشطرنج، حيث لا تقتصر المنافسة على أدوات القوة الصلبة، بل تشمل أيضاً القدرة على قراءة المشهد واستثمار الفرص وإدارة التفاعلات السياسية والإعلامية.” — نصر بن حمود العبري

واستند العبري في تحليله إلى الأنباء التي تواترت بشأن زيارة وفد إيراني إلى مسقط لبحث ملفات قانونية واقتصادية مرتبطة بمضيق هرمز. واعتبر أن الغموض الدبلوماسي الذي أحاط بتلك اللقاءات، بالتزامن مع التصريحات الإيرانية اللاحقة، هو ما استفز ردود فعل أمريكية متسارعة، منح الغطاء السياسي لعُمان لممارسة مناورة أوسع.

تمسك بالثوابت في وجه الضغوط

وفي ختام قراءته، شدد العبري على أن سلطنة عُمان واجهت على مدار السنوات الماضية ضغوطاً ومضايقات متكررة بشأن ملفات إقليمية حساسة، إلا أنها حافظت على استقلالية قرارها السياسي القائم على التوازن والحياد وعدم الانخراط في المحاور المتصارعة.

وتساءل الدبلوماسي العماني السابق في النهاية عما إذا كانت هذه الحكمة السياسية المشهود لها تاريخياً ستنجح في تفكيك ما وصفه بـ”الغطرسة الأمريكية” وتجاوز تحديات المرحلة المقبلة بثبات.

قد يعجبك ايضا