✍🏻 رحلة علم… ورسالة آثر 🌿 المحطة الاولى البداية… عندما كان العلم وسيلة لا غاية
.
المرفأ الاخبارية- مع إعلان نتائج الثانوية العامة كل عام، أتذكر أن كثيرًا من الشباب يظنون أن الطريق يتحدد بدرجة، أو باسم كلية أو معهد، بينما علمتني الحياة أن البداية قد تكون من مكان بسيط، لكن الأثر تصنعه رحلة الإنسان بعد ذلك.
كانت أولى محطاتي الدراسة في معهد الخدمة الاجتماعية، ولم يكن اختياري بدافع وظيفة أو مسمى، وإنما لأن فكرة خدمة الإنسان كانت الأقرب إلى ما أبحث عنه. كنت أرى أن العلم الحقيقي هو الذي يساعد على فهم الناس والاقتراب منهم، لا مجرد الحصول على شهادة.
لم أتوقف كثيرًا عند اسم المكان، لأنني كنت مؤمنة أن قيمة الإنسان فيما يتعلمه، وكيف يوظفه في خدمة من حوله.
ربما لم أكن أعرف وقتها إلى أين سيقودني هذا الطريق، لكنني كنت أعرف أن طلب العلم لا ينبغي أن يتوقف عند مرحلة، وأن كل باب يفتح بابًا آخر.
خلاصة هذه المرحلة
تعلمت أن البدايات لا تحدد النهاية، وأن قيمة الإنسان لا يصنعها اسم المؤسسة التي درس فيها، وإنما صدق السعي، واستمرار التعلم، وحسن توظيف ما تعلمه في خدمة الناس.
🌿 المحطة الثانية
حين أصبح العلم منهجًا للحياةهناك محطات لا تضيف إلى الإنسان معلومات جديدة فقط، بل تعيد تشكيل طريقة تفكيره، وكانت رحلتي مع العلوم الشرعية من أهم هذه المحطات.
لم تكن رحلة للحصول على لقب، وإنما رحلة لبناء منهج، وفهم أعمق للدين، وكيف ينعكس هذا الفهم على التعامل مع الناس.
تشرفت بتعليم القرآن الكريم، كما درست إعداد معلمي القرآن لغير الناطقين بالعربية باللغة الإنجليزية، ودرست التجويد بالعربية والإنجليزية، وحصلت على إجازات سماعية في عدد من الكتب.
وامتدت الرحلة إلى دراسة العقيدة، والحديث، والفقه، ومصطلح الحديث، دراسةً على أيدي أهل العلم، مع شرحٍ وتلقٍّ واختبارات، بفضل الله، كان من ثمارها إتمام دراسة كتب ومتون، منها العقيدة الواسطية، وكتاب التوحيد، ودراسة الصحيحين، والبيقونية، وعمدة الأحكام، وفقه وأحكام الجنائز، وغيرها، مع حفظ عدد من الأبواب والمتون واجتياز الاختبارات المقررة فيها.
ولم يكن الهدف يومًا كثرة ما أدرسه، بل أن يكون لهذا العلم أثر في نفسي قبل أن يكون في كلامي، وأن أتعلم كيف يكون العلم رحمة، وأمانة، ومسؤولية.
خلاصة هذه المرحلة
خرجت من هذه المرحلة بقناعة ما زالت ترافقني حتى اليوم:هدفًا في ذاتها، وإنما وسائل لتحمل مسؤولية أكبر في التدريب، والاستشارات، والعمل المجتمعي.
كما بقيت صلتي بالعلوم الشرعية ممتدة، من خلال مواصلة التلقي، والإجازات السماعية، ومدارسة العلم، إيمانًا بأن بناء الإنسان يحتاج إلى علم راسخ، وفهم صحيح، ورحمة في التطبيق.
خلاصة هذه المرحلة
أيقنت أن الابتلاء قد يغيّر الطريق، لكنه قد يفتح أبوابًا لم نكن لنصل إليها لولاه. وأن العلم الحقيقي ليس ما نحمله في أوراقنا، بل ما نحمله معنا في تعاملنا مع الناس، وفي قدرتنا على أن نكون سببًا في التخفيف، والإصلاح، وبث الأمل.
🌿 المحطة الرابعة
من العلم إلى الأثر
بعد سنوات من التعلم، أدركت أن قيمة أي علم لا تظهر فيما نعرفه، وإنما فيما يصل منه إلى الناس.
ومن هنا بدأت مرحلة جديدة، كان محورها تحويل ما تعلمته إلى برامج ومبادرات ولقاءات واستشارات، تُلامس احتياجات الأسرة، والطفل، والشباب، وكل من يبحث عن فهمٍ أعمق للنفس والحياة.
كانت من هذه المحطات “يوم مع طفل” بأجزائه المختلفة، ثم برامج ولقاءات متعددة، وصولًا إلى “معًا لواقع أفضل”، ثم “هي السند”، وما صاحبها من ملتقيات ومؤتمرات، كان الهدف منها أن يصل العلم بلغةبلغة قريبة من الناس، وأن يكون العمل قائمًا على الشراكة، وتكامل الخبرات، والإيمان بأن الرسائل الكبيرة لا يحملها شخص واحد.
وفي كل خطوة، كنت أزداد يقينًا أن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان بعده ليس عدد ما قدمه، وإنما أثر ما قدمه في حياة الآخرين.
خلاصة هذه المرحلة
ما زلت أؤمن أن الرحلة لم تنتهِ، وأن كل محطة هي بداية لما بعدها. وما أرجوه من الله ليس كثرة الأعمال، وإنما أن يبارك فيها، وأن يجعلها خالصة لوجهه، وأن يرزقني وكل من يسعى للخير أثرًا طيبًا يبقى بعد الرحيل.
🌿 اللهم اجعل لنا أثرًا.
✍🏻 د. سماح إبراهيم عبدالعزيز