حوارية في “شومان” لمناقشة كتاب “أصوات بلا ذاكرة: اغتراب المعنى في ذكاء الآلة”، للباحث اللبناني الدكتور غسان مراد

5٬293

 

المرفأ الاخبارية- عمان 15 أيلول- ناقشت حوارية نظمها منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي، مساء أمس، المحتوى العلمي لكتاب “أصوات بلا ذاكرة: اغتراب المعنى في ذكاء الآلة”، للباحث والأكاديمي اللبناني الدكتور غسان مراد، بحضور نخبة من الباحثين والأكاديميين.

وشارك في حفل إشهار الكتاب الذي يطرح أسئلة فلسفية وأخلاقية حول الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المؤلف، الدكتورة وفاء الخضراء، والدكتور مجاهد الذنبيات، والدكتور محمد طبيشات، وأدار الحوار مع الجمهور مدير المكتبة العامة في المؤسسة نزار الحمود.

وتمحور النقاش حول تأثير الذكاء الاصطناعي والرقمنة على وعي الإنسان ولغته، خصوصاً أن دوره لا يقتصر على كونه أداة تقنية، بل أصبح شريكا يعيد تشكيل الطريقة التي نفكر ونعبر بها.

الدكتور غسان أشار في مداخلته إلى أنه كتب هذا الكتاب كوننا نعيش لحظة تاريخية أصبحت فيها الآلة شريكا في إنتاج اللغة والمعنى والسؤال الأعمق هل المعنى هو فقط لغة أم هو شيئ آخر، وهذا ما يدفعنا إلى إعادة النظر في أسئلة جوهرية حول الإنسان والوعي والذاكرة وما سيكون عليه مستقبل العلوم الإنسانية والتربوية.

وأكد أنه لا يرى في الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الكاتب. فالكتابة ليست عملية تقنية لإنتاج الكلمات، وإنما فعل إنساني مرتبط بالوعي والتجربة والذاكرة.

وقال إن هذا الكتاب يطرح العديد من الأفكار ولكنه لا يقدم إجابات نهائية، أنه باب للنقاش والحوار حول الذكاء الرقمي، والتشريعات التي من المفترض بنا وضعها والأهم تطبيقها، كما هو مساهمة في طرح رؤية حول مستقبل العلوم الإنسانية والتربوية والإعلامية. كما أنه يطرح تساؤلات حول التهيجن الرقمي، وقراءة الأفكار والذكاء العضوي الاصطناعي.

الدكتور وفاء الخضراء قالت “نحن العرب أمام اختبار حضاري جديد. فقد انتمينا إلى تراث نهضوي جعل من الترجمة إنتاجا للمعرفة، وجعل السؤال طريقا إلى الاكتشاف. واليوم يعود السؤال إلينا بأدوات جديدة: هل نكتفي باستهلاك الذكاء الاصطناعي، أم نساهم في صياغة المعرفة التي سيعيد بها تشكيل العالم؟”

وأضافت أن مسؤوليتنا أن ننتقل من تلقي المستقبل إلى المشاركة في تعريفه؛ أن نمنحه من لغتنا وأسئلتنا وقيمنا وخبرتنا الإنسانية. فالحضارة لا تقاس بما ورثته من المعرفة، بل بما أضافته إلى ما يستطيع الإنسان أن يعرفه ويتخيله ويصنعه، والمستقبل لا ينتظر من يلحق به، إنه يأخذ شكله علىيد من يملك شجاعة السؤال، وقدرة المعرفة، وخيال البداية.

وبين الدكتور الذنيبات أن الكاتب استطاع أن يستفز القارئ من الذكاء الاصطناعي، فرسمه بأنه كائن موجود أمامنا وخلفنا ويرافقنا أينما ذهبنا من خلال التأثير في قراراتنا ووعينا. إلا أنه لا يدعو إلى رفض التكنولوجيا بل يدعو إلى مواطنة رقمية واعية مستندة على النقد و الفكر الذين يتميز بهما العقل البشري ويتفوق بهما عن الذكاء الاصطناعي.

وقال إن الطرح الذي يقدمه الدكتور غسان يتدرج في بناء العلاقة بين الإنسان والآلة، فيبدأ الفصل الأول بالحديث عن الذكاء الرقمي ومستوياته وتأثيراته على الفرد والمجتمع، وينتقل الفصل الثاني إلى التركيز على الإنسان في عصر الرقمنة، من خلال دراسة أثر الرقمنة في الإنسان وثقافته، محاولا الاستفسار عن أثر الإنسان في التكنولوجيا، وفي نفس الوقت ماذا فعلت بقيمنا، وخصوصيتنا، وهويتنا، وطريقة تفكيرنا؟ ومن يمتلك بياناتنا؟ ومن يوجه المعرفة التي تصل إلينا. أما الفصل الثالث فيركز على العلوم الإنسانية في العصر الرقمي مسلطا الضوء على دورها بوصفها أداة تفعيل للفكر والنقد في مواجهة الكم الهائل من المعلومات الرقمية. وينهي الكاتب تصوره للعلاقة بين الإنسان والآلة بالسؤال عن مستقبل الإنسان في عصر قد تختفي فيه الحدود تدريجيًا بين الطبيعي والمصطنع، وبين العقل البشري والعقل الخوارزمي.

الدكتور محمد طبيشات قال إن قراءته للكتاب تنطلق من موقف متوازن يدعو إلى حوكمة مسؤولة وتجاوز الثنائيات العميقة وتأسيس أطروحة فلسفية وسياسية تدرس تقاطع التكنولوجيا المعاصرة مع الوعي المتجسد والاقتصاد السياسي النيوليبرالي والخبرة الأخلاقية للمعاناة الإنسانية.

وأضاف أنه لا يمكن فهم الذكاء الاصطناعي بمعزل عن تاريخ النظام الرأسمالي الاستعماري الممتد لأكثر من ستة قرون منذ التوسع الأوروبي التجاري الذي تبعه احتلال عسكري واستعمار حضاري.

وبين أن المخرج من المأزق الحداثي لا يكمن في الرفض العدمي للتقنية بل في مسارين وهما التفكيك السياسي والاقتصادي والاستفادة الظاهراتية والأولويات الجمالية والعدالة الكونية.

يذكر أن الدكتور غسان مراد ألّف عدداً من الكتب المرجعية المتخصصة، من أبرزها: مرايا التحولات الرقمية والتمثلات الذهنية للذكاء الاصطناعي، ودهاء شبكات التواصل وخبايا الذكاء الاصطناعي، والإنسانيات الرقمية: ترويض اللغة في سبيل معالجتها آلياً، إضافة إلى كتابه أصوات بلا ذاكرة: اغتراب المعنى في ذكاء الآلة. كما شارك في تأليف وإعداد عدد من الكتب الجماعية، ونشر ما يقارب خمسين بحثاً علمياً محكماً باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية في مجالات اللغة العربية والذكاء الاصطناعي والترجمة والعلوم الإنسانية الرقمية.

قد يعجبك ايضا