الشخصية السامة.. بقلم الدكتور ؛اسماعيل. محمود

3٬295

 

المرفأ الاخبارية- موضوع حيوي ومهم، ويحتاج إلى مزيد من الاستقصاء من قبل المتخصصين في علم النفس، ولعل الكثيرين من أهل النقاء لا يفطنون إلى حقيقة هذه الشخصية، ولا يعرفون جوهرها، وربما أوقعتهم هذه الشخصية في أسرها؛ لدرجة أنهم يثنون عليها ويمدحونها، من دون أن يفطنوا إلى باطنها الأسود.
والحقيقة أنني أعرف تمييز هذه الشخصية وأجيد قراءتها، وليس في هذا مدعاة للفخر؛ لأنني على ثقة أن الكثيرين قادرون على كشف القناع عن هذه الشخصية وتعريتها، وربما كان بعضهم أكثر قدرة على كشفها وبيان حقيقتها مني، وتبقى الفراسة ودقة الملاحظة نسبية بين البشر، وسبحان من خلقنا متفاوتين.
ويبدو لي أن هناك أسبابا -في تصوري- تنضج في ظلها الشخصية السامة ومنها:
* التفكك الأسرى والخلافات الأسرية التي تنعكس على الأبناء، وتغذي فيهم الرغبة في الانتقام، أو تدفعهم إلى كراهية كل من يحيطون بهم.
* الاستعداد النفسي والفطري؛ نتيجة لظروف الحرمان والقهر والتمزق التي تعصف بهذه الشخصية.
* الغيرة والحسد التي تثور في صدر هذه الشخصية، وهي صفات تجعلها شخصية مأزومة، وفي صدرها براكين من الكراهية، مع أنها تتقن تمثيل التودد واللين، وتجعل الآخر يعيش في أجواء وردية وحالمة.
وكان السبب في كتابة هذه الفقرات راجعا إلى أنني استمعت الى فيديو بعنوان الشخصية السامة، وبالتأكيد شاهدته، ويعطي الفيديو عشرة صفات للشخصية السامة، وهو بصراحة فيديو مفيد ومهم وفاضح لهذه الشخصة، وأعتقد أنه يمكن أن نضيف إلى الصفات العشرة ثلاثة صفات؛ حتى تكتمل الصورة عن هذه الشخصية:
* قدرتها على التحالف مع الشيطان، والتلون بكل الألوان؛ من أجل بلوغ أهدافها وتحقيق مصالحها الشخصية.
* قد تتخذ من التدين أو المظهر مطية لبلوغ مآربها أو التغطية على حقيقتها، ويظنها الكثيرون شخصية خيرة، مع أن كل هذه المظاهر لا وجود حقيقي لها على أرض الواقع.
* التشدق بالصالح العام والتظاهر بالعمل على النهوض بالمؤسسة التي تنتمي لها، وتعمد الرياء وإظهار الكفاح والمثابرة للارتقاء بعملها أو تخصصها أو مهنتها، وتغليف كل هذا -مصالحها ومكرها – في المصلحة العامة والرغبة في فعل الخير، ويبقى ثوب الفضيلة البراق قناعا فاضحا لهذه الشخصية.
وبخصوص هذه الجزئية، أسوق هذا الرأي لأمل محمود: “بارك الله في قلمك وعلمك دكتورنا الفاضل. أشرتَ إلى نقطة في غاية الأهمية وهي (استخدام الدين والمبادئ كستارة للخداع )
فهذا النوع من الشخصيات (السامة) هو الأخطر على الإطلاق؛ لأنهم يسرقون لغة الأتقياء ويستخدمونها ببراعة لإخفاء نواياهم المظلمة، المتزامن مع استشهادهم بالآيات والحكم عبر منصات التواصل. للأسف، هذا النوع من الشخصيات ينجح أحيانًا لفترة طويلة لأن المجتمع بطبعه يحسن الظن بمن يتحدث بلسان الدين والحكمة، مما يجعل صدمة اكتشاف حقيقتهم أشد قسوة على النفوس النقية جزيت”.
وبصراحة تكثر هذه الشخصيات في البيئات التي تنخدع بالظاهر البراق من دون أن تركز على الباطن الأسود المليء بالشحناء والكراهية للجميع.
اللهم اكفنا شر هذه الشخصيات وأمثالها …
وقد يقول قائل: لماذا لا تكتب عن الشخصية المتزنة أو الشخصية الخيرة أو الشخصية المحبة للخير، وأقول: أردت التنبيه على هذه الشخصية السامة؛ لأن ضررها أكثر من نفعها؛ ولأنها كثرت في هذه الآونة، واتخذت من منصات التواصل الاجتماعي وسيلة للخداع عن طريق التعويل على الاقتباس من القرآن الكريم ومن الأشعار التي تدل على الحكمة، فضلا من تعويلها على الموضوعات الإنسانية التي تعلي من قيمة الفضيلة -مع أنها أبعد الناس عنها- وتتخذها عنوانا للدلالة على براءتها ونزاهتها.
وأما الشخصيات المحبة للخير وللصالح العام حقا؛ فلا تسعى إلى إيذاء أحد؛ حتى ولو أخطأ في حقها، ولا تحب الظهور البراق أو الدعاية لنفسها، والحق أقول: تكثر في مجتمعنا هذه الشخصيات المتزنة والخيرة، وقد أردت لفت النظر إلى هذه الأفاعي التي تنشر الفتنة في بيئة العمل وفي غيرها من البيئات؛ حتى يفطن الجميع إليها، ويعرفوا عليها من قرب، والله من وراء القصد، وهو حسبي ونعم الوكيل.

رابط الموضوع: الشخصية السامة، التي تظهر على أنها ملاك من الجنة، مع أنها شيطان من الجحيم:

قد يعجبك ايضا