رؤى الطماوي: معركتي في لندن دفاع عن هوية مصر وقوتها الناعمة وحلمي نوبل الأدب

3٬285

 

المرفأ- كتب:إبراهيم عمران

أكدت الدكتورة رؤى الطماوي، عضو هيئة التدريس بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة جامعة أسيوط، أن رحلتها الأكاديمية والإبداعية لم تكن مجرد مسار علمي تقليدي، بل معركة حقيقية للدفاع عن الهوية المصرية وتعزيز القوة الناعمة للدولة في المحافل الدولية، مشيرة إلى أن *وصولها إلى التصفيات النهائية في مسابقة الشعر البريطانية Derby ديربي الدولية بلندن لعام 2026* يمثل إنجازًا لمصر كلها وليس نجاحًا شخصيًا فقط.

وأضافت أنها تخرجت في جامعة أسيوط عام 2002 بتقدير متميز، ثم حصلت على درجة الماجستير في الشعر الإنجليزي عام 2009 بمرتبة الشرف الأولى، وكانت رسالتها أول بحث أكاديمي في الشرق الأوسط عن الشاعر البريطاني جيفري هيل، المعروف بصعوبة شعره وتعقيد استعاراته، وهو ما فتح لها الباب لتكون من تلميذات الراحل الأستاذ الدكتور محمد عناني، عميد المترجمين العرب، الذي أشرف على رسالة الدكتوراه الخاصة بها في الشعر الأمريكي، والتي حصلت عليها عام 2013 بمرتبة الشرف الأولى.

وأوضحت أن بدايتها مع الشعر جاءت من لحظة إنسانية فارقة، حين فقدت والدها عام 1999 أثناء دراستها الجامعية، فكتبت أول قصيدة رثاء له، ومنذ ذلك الوقت أصبح الشعر بالنسبة لها وسيلة للنجاة والعلاج النفسي، مؤكدة أن الشعر بالنسبة لها هو غذاء الروح، وأنها لا تكتب مشكلاتها نثرًا بل تصوغها قصائد تحمل وجدانها وتجاربها.

وأشارت إلى أن تأهلها لمهرجان ديربي الدولي للشعر في لندن لعام 2026 جاء بعد تردد كبير بسبب صعوبة المنافسة مع شعراء بريطانيين يكتبون بلغتهم الأم، لكنها قررت خوض التحدي وإرسال أعمالها، وكانت فرحتها كبيرة *بوصولها الي التصفيات النهائية في مسابقة الشعر البريطانية Derby* و أصبحت قصائدها shortlisted ، مؤكدة أن هذا الإنجاز يمثل جامعة أسيوط والأكاديمية الوطنية للتدريب والدولة المصرية، وأن هدفها الأساسي هو إثبات قدرة القوة الناعمة المصرية على المنافسة في عقر دار الإنجليز.

وقالت إن قصيدتها التي وصلت إلى التصفيات النهائية بعنوان “When the Signal Goes Cold” تعبر عن رحلة البحث عن الذات والوصول إلى مرحلة الاكتفاء النفسي والإنساني، موضحة أن الشعر بالنسبة لها ليس مجرد كلمات بل إعلان واضح عن الوجود والهوية والانتصار للذات.

كما كشفت عن مشاركتها المهمة في مؤتمر دولي بجامعة سبليت في كرواتيا عام 2023، حيث تمت دعوتها كمتحدث رئيسي وقدمت بحثًا بعنوان “كليوباترا كما انعكست في الشعر المصري واليوناني القديم”، مؤكدة أن هذا البحث جاء ردًا علميًا على محاولات تزييف هوية الملكة كليوباترا التي روجت لها بعض المنصات العالمية مثل Netflix، وأن مهمتها كانت إثبات الحقيقة التاريخية باستخدام البحث العلمي والدفاع عن تاريخ مصر وهويتها الحضارية.

وشددت على أن الثقافة تمثل حائط الصد الأول للمجتمع، وأن الهوية الثقافية تعد أمنًا قوميًّا ناعمًا، موضحة أن الشعر والتعليم والثقافة أدوات حقيقية لبناء الوعي وتحصين الشباب، مؤكدة تأثرها بشعراء أيرلندا مثل ويليام بتلر ييتس وشيمس هيني، لأنهم استخدموا الشعر للدفاع عن قضايا شعوبهم، وهو ما تسعى إليه بأن تكون صوتًا عربيًا مدافعًا عن القضايا العربية باللغة الإنجليزية.

وأضافت أن من أبرز مؤلفاتها الأكاديمية التي تُدرّس للطلاب كتابا “Reflections on Elizabethan Poetry” و”The Romantic Spirit”، مؤكدة أن الأكاديمي الحقيقي هو من يترك أثرًا في وجدان الأجيال القادمة، وأن المعرفة يجب أن تكون حية ومتصلة بالواقع.

وأشارت إلى أن الأكاديمية الوطنية للتدريب، من خلال برنامج “المرأة تقود في المحافظات”، منحتها أدوات القيادة والثقة بالنفس، مؤكدة أن رسالتها للمرأة الصعيدية هي أن الجغرافيا ليست عائقًا، وأن المرأة في الصعيد ليست على الهامش بل تمثل مركز قوة حقيقيًا في المجتمع.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن طموحها القريب هو الفوز بالمركز الأول في لندن عام 2026، أما حلمها الأكبر فهو الوصول إلى جائزة نوبل في الأدب، لتكون صوتًا مصريًا عربيًا يتردد صداه عالميًا، مؤكدة أن الثقافة ليست رفاهية بل أمن قومي ناعم، وأن الكلمة الصادقة قد تكون أحيانًا أقوى من أي خطاب سياسي.

قد يعجبك ايضا